السيد عباس علي الموسوي

80

شرح نهج البلاغة

وقد يؤدي إلى ارتداد جملة من الصحابة مما يفتح الباب أمام ردة جماعية تهدد الإسلام ولذا قال النبي لهم : قوموا ولا ينبغي عند نبي نزاع . . لقد أدرك عمر ما ذا يريد أن يكتب النبي فلذا حسم الأمر بهذا الأسلوب الظالم وسد أمام النبي الطريق عن كتابة الكتاب . . وفاة رسول الله : توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكان أبو بكر بمنزله بالسنح خارج المدينة وعمر حاضر فخاف عمر من خطر مبايعة أحد من المسلمين في غياب أبي بكر فقال مقولة أذهلت الناس وشغلتهم فقد قال : « إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم توفي وأنه واللّه ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران ، واللّه ليرجعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه مات وبهذا التهديد والوعيد سكت الجميع واكتفوا بالأسى والحزن وبقوا كذلك حتى جاء أبو بكر فدخل على رسول اللّه وهو مسجى في ناحية البيت فكشف عن وجهه ثم قبله وأمر عمر بالسكوت فأقبل الناس فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فاللهّ حي لا يموت ثم تلا هذه الآية : وَما مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قبَلْهِِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عقَبِيَهِْ فَلَنْ يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشّاكِرِينَ وعندها عرف عمر موت رسول اللّه وكأنه استفاق من غشيته . . هل صحيح أن عمر بن الخطاب كان يؤمن بما يقول . . وأين ذكاؤه وفطنته ألم يقرأ الآية التي تلاها أبو بكر وهل كان الرسول على خلاف طبيعة البشر وما هو المعهود عليهم أما يشمله قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وقوله تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وهل كانت الصدمة لعنفها وقوتها أثرت فيه فأذهلته وأضاعت لبه وهذا يجب أن يكون بعد صدق الخبر وتصديقه عن لسان أبي بكر وليس قبله . . إنه عمر . . يرمي من وراء هذه المقولة إلى إشغال الناس وإرباكهم عن التفكير في أي معنى يمكن أن يؤثر على وضع الخلافة بعد الرسول . . إنه يريد أن يشغل الناس حتى يأتي زميله ورفيق دربه أبو بكر وقد كان له ما طلب وأدرك ما سعى إليه . . حديث السقيفة : توفي النبي واشتغل بنو هاشم بجنازته الشريفة . . إنها مأساة مست المسلمين عامة ولكنها أصابت بني هاشم وآل بيت رسول اللّه بالأخص . .