السيد عباس علي الموسوي

78

شرح نهج البلاغة

يعرف أن أمته لن تخرج عن القاعدة الطبيعة التي تحكم البشر فكان لا بدّ له من أن يرسم لها طريق الخلافة بعده وهذا ما حصل بالفعل فقد عيّن عليا خليفة بعده ونص عليه في مواطن كثيرة . ففي ابتداء الدعوة قال للناس : هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم - أو من بعدي - فاسمعوا له وأطيعوا . . وعندما خلفه على المدينة في غزوة تبوك قال له : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي » . ولما آخى بين المهاجرين والأنصار احتفظ به لنفسه وآخاه وقال عندما بعث أبا بكر بسورة براءة ثم رده وأرسل عليا بها قال له : « إن عليا مني وأنا من علي ، لا يؤدي عني إلا أنا أو علي . . . » . وقال في حديث الغدير المتواتر عندما حج حجة الوداع بعد خطبة ومقدمة قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاده وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار . ونزلت الآيات في حق أهل البيت فكان علي سيد القوم ورأسهم كما نزلت به بالخصوص آيات أخرى منها قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرسَوُلهُُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ . فقد نص المفسرون على أنها نزلت في علي عندما تصدق بخاتمه وهو قائم في صلاته . ومنها آية التطهيرإِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . . . . ومنها آية المباهلة فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . . ومن المتسالم عليه بين المفسرين والمحدثين أن النبي لم يدع إلا الإمام علي فكان بمثابة نفس النبي فأخذ حكمه ما عدا النبوة . . . النبي يهيى ء الأجواء لعلي : مرض رسول اللّه وأحس من نفسه الفراق فخرج مع مولاه أبي مويهبة إلى البقيع