السيد عباس علي الموسوي
77
شرح نهج البلاغة
الناس فيها ولطول هذه المحنة وشدة قساوتها يهرم فيها الكبير فيبلغ من العمر عتيا ويشيب فيها الصغير ويسعى المؤمن فيها لتحصيل حقه ولكنه يلقى ربه قبل الوصول إليه وإدراكه . ( فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ) فعند الموازنة الدقيقة والمقارنة بين إعلان الحرب والصبر على الظلم وغصب الخلافة رأيت أن الصبر أولى وأحسن باعتبار ما تخلفه الحرب من خطر على الإسلام وعلى وحدة المسلمين وخصوصا في تلك الظروف الصعبة والإمام هو « أم الصبي » كما يقال فيجب عليه أن يحفظ الإسلام من الاندراس والضياع ولذا كان مع إعلان تظلمه أمام الناس وبيان حقه وذكر الغاصبين للخلافة كان يحرص على الإسلام ووحدة المسلمين . . وصبر على غصب حقه ولكن كيف كانت حالته أيام المحنة وكيف كان صبره . . لقد كان صبرا تعجز الرجال عن تحمله وتنوء الجبال بثقله عبّر عنه بأشق وأصعب ما يصيب الإنسان فقال : ( فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا ) حالة الإنسان الذي وقع في عينه شيء يؤذيها أو علق في حلقه فهل مثل هذه يصفو له عيش وهل تروق له الحياة وهل يكون في حياته إلا معذبا متألما . إن عليا يعيش المرارة في أعنف صورها حيث يرى ميراثه وهو الخلافة قد غصب قهرا عنه ولا يقدر على دفع الغاصب أو استرجاع المغصوب . . صورة تنقل إلينا معاناته وقساوة الدهر عليه أشعر من خلالها بألم نفسي ينتابني ورعدة تهزني من أعماقي لمظلومية هذا الرجل العظيم . . الخلافة والسقيفة وبيعة أبي بكر : لابدية الخلافة : الخلافة عن النبي أمر لا بد منه لأن النبي إنسان لا بد أن يصيبه ما يصيب البشر من الموت الذي كتبه اللّه على خلقه وقد أوجب العقل والنقل وجود إمام يسوس الناس ويدير شؤونهم يحملهم على فعل الطاعات ويزجرهم عن فعل المحرمات . على هو الخليفة : ومن هذا المنطلق العقلاني الذي يشكّل الرسول قطبه بل هو عقل العقلاء كان