السيد عباس علي الموسوي

68

شرح نهج البلاغة

عليها فيها فلا تضيع أو تتلف فأهل البيت موضع العلم الذين لا يبخلون عن الناس به ولا يضيعونه أو يكتمونه . . وفي زيارة الجامعة الكبيرة « وحفظة لسره وخزنة لعلمه ومستودعا لحكمته وتراجمة لوحيه » . ( وموئل حكمه وكهوف كتبه وجبال دينه ) فالأحكام الإلهية ترجع إليهم وتؤخذ منهم لأنهم أخبر الناس بها وأكثرهم وقوفا عليها عندهم تحرز كتب السماء التي تمثلت بالقرآن وتعاليم الإسلام ومن هنا كان الإمام يقول : واللّه لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت لأهل التوراة بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل الزبور بزبورهم وأهل القرآن بقرآنهم . . . وبهم يستقر الدين ويثبت فلا يتزلزل أو يضطرب أو يتعرض لهزات تأتي عليه كما إن الجبال أوتاد للأرض . . ومن هنا كان أئمة أهل البيت عليهم السلام يهبّون إلى الدفاع عن الإسلام ونصرته في كل موقف يشعرون فيه إنه في خطر أو يمكن أن يلحقه ضرر . ( بهم أقام انحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه ) بهم اشتد الإسلام وقوي الدين فأذهب اللّه بهم ضعفه ووهنه وكانوا أركانه والمدافعين عنه لقد كان ضعيفا في ابتداء أمره اجتمعت العرب على حربه والقضاء عليه وكانت المحاولات تلو المحاولات من أجل أن ينتهوا منه ويتخلصوا من وجوده وقد شنّوها حروبا دامية كان الإمام علي سيد المواقف فيها ، أطاح برءوس الأبطال وقضى على الشجعان حتى قوي الاسلام وثبت وذهب عنه ما يخاف عليه منه ونظرة واحدة يلقيها الإنسان على معارك الإسلام وحروبه يجد أن بطلها كلها والمتفرد فيها هو الإمام علي عليه السلام . . . ومنها يعني قوما آخرين زرعوا الفجور ، وسقوه الغرور ، وحصدوا الثّبور ، لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه وآله من هذه الأمّة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا : هم أساس الدّين ، وعماد اليقين . إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التّالي . ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة ، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ، ونقل إلى منتقله .