السيد عباس علي الموسوي
65
شرح نهج البلاغة
بل من فكّر في الخروج منها لم يهتد إلى أبواب السلام وقوارب النجاة . . . لأن الجاهلية أحكمت قواعدها وأحاطت المجتمع من جميع جوانبه ولم تترك لهذا الإنسان منفذا يرى منه النور الذي يهتدي به إلى اللّه ويقوى به على الخروج من هذا السور المضروب حوله . ( فالهدى خامل والعمى شامل ) فالهدى المتمثل بقواعد الحق والعدل من التوحيد والإيمان والالتزام بالواجب لا وجود لكل ذلك ولا يحكم شيئا من سلوكيات الناس وحركة حياتهم بينما الباطل المتمثل بالكفر والإلحاد والبعد عن اللّه والفوضى والانحلال كل ذلك عام شامل قد بسط جناحين عل الناس واستولى على حياتهم ومجتمعهم . ( عصي الرحمن ونصر الشيطان ) ويا له من مجتمع أحمق ضال منحرف فاسد يعصى الرحمن فلا يطاع له أمر وكل أوامره لصالح هذا الإنسان وسعادته بينما انتصر الشيطان بأعوانه الجاهليين الذين اتبعوه في مفاسده ورذائله وكل انحرافاته من قتل النفس المحترمة ونشر الزنا والسعي في فساد البينة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وجمع وجوه الحياة . . . ( وخذل الإيمان فانهارت دعائمه ) عندما لا ينتصر للإيمان ولا يدافع عنه ويتخلى كل فرد عن مهمته ومسئوليته في حمل راية الحق والدعوة له عندها تسقط أركان هذا الإيمان وتتداعى بنيته ولا يتماسك بنيانه . . ولولا تهاون المؤمنين في تحمل مسئوليتهم لم يجرؤ الباطل على أن يتولى الأمور ويحكم بين الناس ويبسط ظله عليهم ولكن تقاعس المؤمنين فسح المجال أمام المبطلين وهذا أدى إلى انهيار أركان الإيمان ودعائمه . . ( وتنكرت معالمه ودرست سبله وعفت شركه ) فمن تبعات خذل الإيمان أن تتغير أحكامه وما كان ظاهرا منه وبيّنا فيه وكذلك تمّحي الطرق الموصلة إليه ، بموت العارفين فيه والأوصياء عليه وكذلك تنطمس طرقه المستقيمة وسبله الصحيحة . . ( أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ووردوا مناهله ) وهذه طريقة أهل الجاهلية عندما بعث اللّه نبيه لقد أطاعوا الشيطان في أوامره فهو المعلم وهم التلامذة اتبعوا أثره وساروا دربه وقصدوا قصده وشربوا من ضلاله وانحرافه . ( بهم سارت أعلامه وقام لواؤه ) بهؤلاء المشركين تحركت آمال الشيطان وارتفعت فيهم المعاصي بحيث أنهم جسّدوا ما يريده ويطلبه فهم راياته الباطلة التي تتحرك وبهم استقام أمر الشيطان وقوي . ( في فتن داستهم بأخفافها ووطئتهم بأظلافها وقامت على سنابكها ) وهذه صورة من