السيد عباس علي الموسوي
63
شرح نهج البلاغة
المسطور ، والنور الساطع والضياء اللامع والأمر الصادع ) . بعد أن شهد للهّ بالوحدانية شهد لمحمد بالرسالة وهذه الشهادة هي مفتاح تلك وبابها ولا تقبل الأولى بدون الثانية ولا يكون لها معنى بدونها لأن معرفة اللّه تستدعي معرفة الطريق إليه ومعرفة الطريق إليه لا تتأتى إلّا عن طريق معرفة رسوله الذي يتلقى مراداته ويبلغها للناس . . فالرسول واسطة بين اللّه وبين هذا الإنسان وعن طريقه يصل الإنسان إلى اللّه ويتعرف على أحكامه وما يريد منه . . وقد وصفه بالعبودية لأنها أشرف صفة تحريرية . . فمن كان عبدا للهّ تحرر من عبودية غيره سواء كان ذاك الغير صنما أو وثنا أو هوى النفس أو العشيرة أو الحزب أو التنظيم أو أي إطار آخر وعنوان آخر . . ثم ذكر بعض خصوصيات ما جاء به الرسول فقد أرسله اللّه بالدين الظاهر البين الواضح . . والعلم المأثور أي الدين الذي يهتدي به الناس لسموه وعظمته والمختار من قبل اللّه والمهيمن على الأديان كلها وأراد بالكتاب المسطور القرآن المكتوب في اللوح المحفوظ المنزل على الرسول والمحفوظ في نفوس الناس وقلوبهم والنور الساطع الذي يهدي إليه التائه ويرد الضال والضياء اللامع الذي يبرق فينير الدرب للسالكين والأمر الصادع هو الكاشف للحق المبيّن له والمظهر لحقائقه . ( إزاحة للشبهات ) وهذه بعض علل البعثة وإحدى دواعيها إنها كانت لرفع الشبهات التي كانت تسري في ذلك الوقت بين المجتمع وكان السماسرة والدجالون يموهون على الناس ويلبسون الحق بالباطل ليضلوا البشرية ويحرفوها عن عبادة اللّه إلى عبادة غيره من طواغيت الأرض وفراعنة الزمن . . . ببركة البعثة النبوية ارتفعت الشبهات التي كان يثيرها أصحاب الامتيازات من حكام وزعماء مدنيين ودينين . ( واحتجاجا بالبينات ) فإن رسول اللّه قد جاء بأوضح البراهين وأظهر البينات . . إنه لم يقل للناس عطلوا عقولكم واتبعوني ولا أغمضوا عيونكم وقلدوني . . بل قال لهم هذه براهين الصدق على ما أدّعي . . لقد توضحت الحقيقة أمام أنظار قريش بل العالم كله وقد أثبتت الشريعة الإسلامية صدق رسول اللّه بعد هذه الفترة الطويلة من عمر الإنسان وقد دخل كثير من العلماء والأدباء والفلاسفة في دين الإسلام بعد تطواف طويل في عالم الأديان والمذاهب وبعد دراسة امتدت عقودا من أعمارهم . . . بعد ذلك أدركوا أن أحكام الإسلام وتعاليمه هي التي يجب اتباعها والأحق بالإيمان بها . . فإن عقيدة تنزه اللّه عن حالات الإمكان البشري وتجعل الأنبياء طاهرين مقدسين وتأتي بالإسلام شريعة متكاملة تنظم حياة الفرد والمجتمع أقول أن عقيدة وشريعة بهذه المثابة لجدير بكل