السيد عباس علي الموسوي
52
شرح نهج البلاغة
فهناك حرام جرمه عظيم وهو خطير وهو ما أعد اللّه عليه النار كالزنا وقتل النفس المحترمة ومنه ما هو ذنب صغير يغفره اللّه له ولا يحاسبه عليه كما في الكلمة القاسية تصدر نحو إنسان بريء . . وبعض الأمور مقبولة في أقلها كما في صلاة الليل فإن بعضها مقبول وكلها غير مطلوبة وموسع في تركها وكذلك قراءة القرآن فقراءة قليلة مقبولة وترك القراءة بالكلية موسع فيه ولا إثم على تاركها . ومنها في ذكر الحج وفرض عليكم حجّ بيته الحرام ، الّذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، ويألهون إليه ولوه الحمام ، وجعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، وإذعانهم لعزتّه ، واختار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته ، وصدّقوا كلمته ، ووقفوا مواقف أنبيائه ، وتشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه . يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، ويتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه وتعالى للإسلام علما ، وللعائذين حرما ، فرض حقهّ ، وأوجب حجهّ ، وكتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . اللغة 1 - القبلة : الجهة ، الكعبة المشرفة ، يتوجه نحوها المصلي . 2 - الأنام : الخلق . 3 - الورود : القدوم ، ورد الماء صار إليه وهو خلاف الصدور . 4 - الأنعام : الإبل وتطلق على البقر والغنم وسميت بذلك لما فيها من الخير والنعمة .