السيد عباس علي الموسوي
513
شرح نهج البلاغة
عورته ويحتمي بها كما فعل عندما نزل إلى قتال الإمام حيث كشف عن عورته فأغضى عنه الإمام وانصرف وأضحى فعله يضرب به المثل لمن دفع المكروه عن نفسه بعورته . . . ( أما واللّه إني ليمنعني من اللعب ذكر الموت ) بعد أن بين كذب ابن العاص وبعض سيئاته وقبائحه وسوء خصاله عاد ليبين وجه ما يمنعه عن اللعب إنه ذكر الموت وما بعده فإن من عرف أنه يموت ويحاسب وينقطع عن العمل وجب عليه أن يستغل أوقاته فيما ينفع ليوم ميعاده ولا يضيعها فيما لا ينفع ولا يفيد . . أصحاب العقول السليمة يفكرون فيما يعود عليهم في آخرتهم بالنفع وعلو الدرجات فكيف يقتلون أوقاتهم في اللعب وفيما لا ينفع . . . ( وإنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ) وهذه رذيلة ابن العاص بل أم الرذائل التي قادته إلى ارتكاب ما ارتكب وفعل ما فعل ، فما غيرها من الرذائل إلا متولدة عنها وخارجة من رحمها ، . . عندما ينسى الإنسان الآخرة ولا يؤمن بها يأتي بكل قول زور وبهتان ولا يرتدع عن ارتكاب أي عيب أو حرام ، عندها تباح له المحرمات ويرتكب الكبائر والآثام ، من لا يفكر في الآخرة ولا يحسب لها حسابها يفعل ما يريد ويقول كل ما يريد مما هو حرام وممنوع وابن العاص أحد رواد الكفار بالآخرة . . . ( إنه لم يبايع معاوية حتى شرط أن يؤتيه أتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة ) وذكر الإمام خساسة ابن العاص فيما عقده مع معاوية من ترك دينه وأن يكون في صفه ينصره وله مصر طعمة في مقابل ذلك وهذا مذكور في كتب التاريخ وكل من تعرض لسيرة عمرو ذكر هذه الصفقة الخائبة التي باع فيها عمرو دينه مقابل مصر وحكمها . . . ترجمة عمرو بن العاص : عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر . يكنى أبا عبد اللّه ويقال أبو محمد . أبوه : العاص بن وائل أحد المستهزئين برسول اللّه وسماه اللّه بالأبتر لأنه قال لقريش : سيموت هذا الأبتر غدا فينقطع ذكره يعني رسول اللّه لأنه لم يكن له صلى اللّه عليه وآله ولد ذكر يعقب منه . أمه : النابغة فقد ذكر الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار قال : كانت النابغة أم