السيد عباس علي الموسوي

514

شرح نهج البلاغة

عمرو بن العاص أمة لرجل من عنزة فسبيت فاشتراها عبد اللّه بن جدعان التيمي بمكة فكانت بغيا ثم أعتقها فوقع عليها أبو لهب بن عبد المطلب ، وأمية بن خلف الجمحي وهشام بن المغيرة المخزومي وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل السهمي في طهر واحد فولدت عمرا فادعاه كلهم فحكّمت أمه فيه . فقالت : هو من العاص بن وائل وذاك لأن العاص بن وائل كان ينفق عليها كثيرا قالوا : وكان أشبه بأبي سفيان وفي ذلك يقول أبو سفيان في عمرو بن العاص : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الشمائل وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب الأنساب أن عمرا اختصم فيه بولادته رجلان : أبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل فقيل لتحكم أمه فقالت أمه : إنه من العاص بن وائل السهمي . فقال أبو سفيان : أما إني لا أشك أني وضعته في رحم أمه فأبت إلا العاص . فقيل لها : أبو سفيان أشرف نسبا . فقالت : إن العاص بن وائل كثير النفقة عليّ وأبو سفيان شحيح . . بهذا النسب الوضيع وبهذه الولادة القذرة كان عمرو بن العاص . . إسلامه : أسلم عمرو سنة ثمان للهجرة بعد أن رأى قوة الإسلام وعظمته وانتصاراته فخوفا من القتل ورغبة في المغانم كان إسلامه ولذا يقول أمير المؤمنين علي « والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أسلموا ولكن استسلموا . . . » . في عهد عمر فتحت مصر على يد عمرو بن العاص وقد تولاها من قبل عثمان مدة ثم عزله عنها فغضب وأخذ يؤلب الناس عليه وفي لفظ البلاذري : وجعل يحرّض الناس على عثمان حتى رعاة الغنم ثم خرج إلى قصره في فلسطين وعثمان محصور فلما وصل نبأ قتله قال : قتلته وأنا بوادي السباع . ثم لما بلغه قتله تربص لينظر ما يصنع الناس فلما بويع الإمام علي وتمرد معاوية ولم يبايع طلبه معاوية فاشترط عليه أن تكون له مصر طعمة خالصة فاتفقا على ذلك واشتركا في قتال إمام الحق وجرت أحداث مؤلمة .