السيد عباس علي الموسوي
512
شرح نهج البلاغة
فقد جاء في الحديث عن الصادق عليه السلام قوله : إن اللّه عز وجل جعل للشر أقفالا وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب وأشر من الشراب الكذب . . . ( إنه ليقول فيكذب ) هذه بعض صفات عمرو بن العاص وأولها : إنه إذا قال كذب على خلاف أهل الإيمان وعاداتهم فقد ارتكب أشر خصلة وأقبحها ومن لا يرتدع عن الكذب كيف يصدّق في حديثه وكيف يقبل قوله . . إنه فاسق واللّه نهى عن قبول قوله بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . . . ( ويعد فيخلف ) هذه ثانية صفات عمرو القبيحة إنه إذا وعد أخلف ولم يف وهي أيضا خلاف صفات المؤمنين ففي الحديث : المؤمن إذا وعد وفى . . . ( ويسأل فيبخل ) وهذه ثالثة صفات عمرو القبيحة إنه لا يرفد سائلا ولا يعطي محتاجا بل يشح ويبخل ويمسك يده على خلاف ما في المؤمنين . . . ( ويسأل فيلحف ) عندما يسأل يلح ويلج في سؤاله كأن له الحق على الناس وهذه صفة الأراذل ، وأما الشرفاء فإنهم إذا سألوا كفّوا وخجلوا واستحيوا ولذا قال تعالى مادحا قوما بقوله تعالى : ( 1 ) لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافاً . . . ( ويخون العهد ) إذا عاهد اللّه أو أحد عباده يخونهم ولا يفي بما قطع على نفسه وعاهد غيره عليه وهذه رذيلة تضاف إلى رذائل ابن العاص . . . ( ويقطع الإل ) إن كان المقصود بالإل هو العهد فيكون عطف تفسير على ما تقدم وإن كان المقصود به الرحم فتكون رذيلة جديدة من صفات ابن العاص إنه يعمل بخلاف ما أمر اللّه حيث أمر بصلة الرحم والتراحم فيما بين الأرحام فهو يقطع الرحم ولا يصلها . . . ( فإذا كان عند الحرب فأي زاجر وآمر هو ما لم تأخذ السيوف مأخذها فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبته ) وهذه رذيلة من رذائل ابن العاص وإحدى سيئاته بل هذه إحدى عوراته التي علّم الناس كيف يحتمي فيها يذكر عليه السلام أن ابن العاص قبل أن تقوم الحرب فهو الناهي والآمر يوزّع تعاليمه وينشر أراءه . . . يصدر الأوامر وكأنه الشجاع الذي لا يفر أو ينهزم ولكن عندما تقع الحرب وتحتدم وعندما تشتبك السيوف وتلتحم عندها لا تجد لابن العاص مغيث أو معين إلا أن يكشف
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 273 .