السيد عباس علي الموسوي
504
شرح نهج البلاغة
أولاده وأحفاده وأقربائه . . إنهم يوصلونه إلى حفرته تتناقله أيديهم . . فيوجرون ويؤدون الواجب عليهم . . . ( إلى دار غربته ومنقطع زورته ومفرد وحشته ) إنهم يحملونه إلى دار الغربة الحقيقية حيث ينقطع في قبره عن كل مخلوق . . يفقد الأحبة . . والأولاد . . والأصدقاء ورفقاء الصبا . . إنه لا يزار بعد اليوم كما كان يزار . . إنه وحده في وحشة لا أنيس ولا حبيب ولا عشير . . . غربة حقيقية عن الأهل والوطن والأعزة . . . ( حتى إذا انصرف المشيع ورجع المتفجع ) فلا بد لمن شيعّه إلى مثواه الأخير من الحفدة والإخوان أن يرجع عن قبره ولا بد لكل متوجع عليه حزين لا بد أن يعود من توديعه تاركا له في حفرته وحيدا فريدا وعندها تبدأ مصيبته العظمى وتقوم قيامته الكبرى . . . عندها يأتي دور الحساب يقول الإمام فبعد رجوع الحفدة والإخوان . . . القبر وسؤاله : ( أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال وعثرة الامتحان ) بعد أن يصبح وحيدا في قبره وقد انصرف عنه الأحبة والمشيعون يأتي دور الحساب له وهو المعبر عنه بحساب القبر حيث يفجأه السؤال عن حياته وإيمانه ومقدار التزامه إنه امتحان صعب يسقط فيه المنحرفون وأصحاب الأهواء والشهوات . . . يسقط فيه أهل الدنيا الذين انصرفوا إليها ورضعوا من ثدييها ولم يتجنبوا حرامها . . . ومسألة القبر مما تسالم عليها المسلمون بل انعقد عليها الإجماع إلا ممن لا يعتد بخلافه وقد وردت بها الأخبار ففي الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إن المؤمن إذا خرج من بيته شيعته الملائكة إلى قبره ويزدحمون عليه حتى إذا انتهى به إلى قبره قالت له الأرض : مرحبا بك وأهلا ، أما واللّه لقد كنت أحب أن يمشي عليّ مثلك لترين ما أصنع بك فيوسع له مد بصره . ويدخل عليه ملكا القبر وهما قعيدا القبر منكر ونكير فيلقيان فيه الروح إلى حقويه فيقعدانه ويسألانه فيقولان : من ربك . فيقول : اللّه تعالى . فيقولان : ما دينك . فيقول : الإسلام . فيقولان : ومن نبيك .