السيد عباس علي الموسوي

492

شرح نهج البلاغة

ويافعا ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصّر مزدجرا حتّى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبرا ، وخبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، وبدوات أربه ثمّ لا يحتسب رزيّة ، ولا يخشع تقيّة فمات في فتنته غريرا ، وعاش في هفوته يسيرا ، لم يفد عوضا ، ولم يقض مفترضا دهمته فجعات المنيّة في غبّر جماحه ، وسنن مراحه ، فظلّ سادرا ، وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا والمرء في سكرة ملهثة وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ، وجذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضو سقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته حتّى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتفجّع ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال ، وعثرة الامتحان . وأعظم ما هنا لك بليّة نزول الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ، ولا سنة مسلّية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات إنّا باللهّ عائذون . عباد اللّه ، أين الّذين عمّروا فنعموا ، وعلّموا ففهموا ، وأنظروا