السيد عباس علي الموسوي

491

شرح نهج البلاغة

( ونظر قدما أمامه ) نظر إلى ما يرضي اللّه فسعى إليه دون أن يلتفت إلى غيره . . . ( فكفى بالجنة ثوابا ونوالا وكفى بالنار عقابا ووبالا ) هذا ترغيب في الجنة وترهيب من النار . . ترغيب فيما يوصل إلى الجنة وإن من أدرك هذه الغاية فقد أدرك أقصى المنى وأغلى الأشياء كما أنّ من دخل النار كان في أقصى الشقاء والعذاب وشتان بين الجنة وثوابها وبين النار وعقابها فكل واحدة منهما هي منتهى ما يصل إليه الأتقياء والأشقياء . . . ( وكفى باللهّ منتقما ونصيرا ) وفي اللّه وحده كفاية فهو الكافي للانتقام من الظالمين وهو الكافي لنصرة المستضعفين . . . ( وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ) في الكتاب الكريم حججا قوية واضحة وبراهين ساطعة نيرة لا يستطيع أن يقف أمامها عاقل أو يرفضها مفكر فهي الحجج التي تفحم اللبيب وتلزمه الحجة وهي تخصمه وتنتصر عليه . . الوصية بالتقوى وذكر خلق الإنسان أوصيكم بتقوى اللّه الّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ، ونفث في الآذان نجيّا ، فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى ، وزيّن سيّئات الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن . ومنها في صفة خلق الإنسان أم هذا الّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا