السيد عباس علي الموسوي
490
شرح نهج البلاغة
بعنان هذا الإنسان وتصرفه إلى ما يضره فهذا الإنسان لا ينقاد إليها ولا يسلم عنانه بيدها . . . ( ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ) والأمور المشتبهة التي لا يعلم وجهها لا يرتكبها أو يمارسها بل يفحصها ويدقق فيها حتى يحصل منها على اليقين فيما طاب منها تناوله وما خبث اجتنبه . . . ( ظافرا بفرحة البشرى وراحة النعمى ) لقد ظفر بالفرحة الكبرى حيث بشرته الملائكة بالفوز والسعادة إنها تتلقاه بقولها : « بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار » وهناك النعيم والسعادة والراحة الأبدية التي لا يعكر صفوها شيء . . . ( في أنعم نومه وآمن يومه ) في أحسن راحة وأنعمها وآمن أيامه وأسلمها حيث لا فزع ولا تعب فقد عمل في أيام الفناء لأيام البقاء . . . ( وقد عبر معبر العاجلة حميدا وقدم زاد الآجلة سعيدا ) قد اجتاز طريق الدنيا محمود السيرة فهو كان ذا سلوك جيد يعمل في سبيل اللّه ومن أجل مرضاته يروض نفسه بالتقوى ويعمل للآخرة . . كان الناس ينظرون إليه فيحمدون أفعاله . . . لقد قدم زاد الآخرة الذي هو الإيمان والعمل الصالح حالة كونه سعيدا في إيمانه وعمله . . . ( وبادر في وجل ) أسرع إلى العمل في دار الدنيا خوفا من عقاب اللّه وعذابه أو مع الخوف من قبول العمل ورده . . . ( وأكمش في مهل ) أسرع إلى الأعمال الصالحة في فسحة العمر التي أعطاها اللّه له فإن عمر الإنسان هو الذي يحدد له مستقبله فإن أسرع إلى الطاعات فيه وعمل الصالحات فاز وإذا أخرّ وسوفّ أو عصى وتمرد خسر وندم . . . ( ورغب في طلب ) رغب في الحق فطلبه وسعى للحصول عليه وكما قال الإمام في بعض كلمات من رغب في أمر طلبه أو إنه رغب فيما طلب اللّه منه من الأمور . . . ( وذهب عن هرب ) ذهب عن الباطل هربا منه ومن تبعاته وما يلحق فاعله من العقاب والندم . . . ( وراقب في يومه غده ) فهو في دار الدنيا وعلى قيد الحياة يعمل ناظرا إلى الآخرة فكل ما ينفعه هناك سعى له في الدنيا وأجاده وأبدع فيه . . .