السيد عباس علي الموسوي
489
شرح نهج البلاغة
يعلم حسنها ووجوب السعي لها لا يطلب الطريق إليها ولا يسعى لإدراكها . . فالتقوى المنبعثة عن فكر وإدراك هي المنطلق لحسن العمل وتمامه . . . ( وأنصب الخوف بدنه ) أتعب الخوف بدنه فهو يشعر بالعذاب والعقاب فيتعب بدنه بالعبادات ووسائل تحصيل الخيرات ، والمنافع العائدات . . . ( وأسهر التهجد غرار نومه ) أذهبت العبادات في الليل كل نومه ومنعته حتى من القليل منه وهذا دأب الصالحين حلفاء المحراب ، ورهبان الليل الذين لا تغمض لهم عين ولا تأخذهم سنة بل منعهم ذكر الميعاد لذة النوم . . . ( وأظمأ الرجاء هواجر يومه ) ورجاؤه بما أعده اللّه لعباده المطيعين جعله يتشوق إلى ذلك فيصوم في شدة الحر وما أطيب الظمأ وأحسنه في تموز وآب عندما تلفح الرياح الحارة وجه الصائم فيشعر أنه في عبادة ويشعر بلذة الألم في طاعة اللّه ، واللّه إنها لذة عظيمة يدركها الصائم في تلك اللحظات . . . ( وظلف الزهد شهواته ) وشهوات النفس كثيرة تدفع بهذا الإنسان إلى ارتكاب الحرام ولكن هذا الإنسان لزهده بالدنيا فقد امتنع عن الشهوات ومتطلبات النفس ومشتهياتها . . . ( وأوجف الذكر بلسانه ) ولسانه دائما في تمتمة تسبيحا وتحميدا وتهليلا ، إن هذا اللسان في سرعة دائمة إلى ذكر اللّه والثناء عليه وتعداد نعمه وشكره عليها . . . ( وقدم الخوف لأمانه ) خاف في الدنيا من ارتكاب المعاصي فامتنع عنها فأدرك بذلك الأمان في الآخرة وكل من خاف اللّه في الدنيا امتنع عن ارتكاب المحارم فكان حقا على اللّه أن لا يجمع له خوف الدنيا وخوف الآخرة . . . ( وتنكّب المخالج عن وضح السبيل ) لم تشغله الشواغل ولم تصرفه الصوارف عن الطريق المستقيم والسبيل القويم فترك الملذات المباحة وهجر الأمور الجائزة واشتغل فيما يرضى اللّه ويوصل إلى رضوانه . . . ( وسلك أقصد المسالك إلى النهج المطلوب ) وسار على أعدل الطرق إلى ما أراد اللّه وأحب ، فإن الاستقامة والطهارة والنزاهة هي أقرب الطرق إلى مراد اللّه ومن أحب اللّه قصد إليه من أحب الطرق إليه وأشدها اعتدالا واستقامة . . . ( ولم تفتله فاتلات الغرور ) لم تصرفه عن الطاعات والأعمال الخيرة صارفات الشهوات التي تخدع المرء وتصرفه عن الصالحات فإن صوارف الدنيا كثيرة كلها تأخذ