السيد عباس علي الموسوي

485

شرح نهج البلاغة

أو ينبى ء عن وجوده ، فالبيت الذي شاده وسكنه تهدم والشجرة التي غرسها قلعت وكل أمر يحكي عنه قد زال وقضى . . . ( وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ) فبعد امتلاء الأجساد ونعومتها أضحت بعد الموت سوداء متغيرة هالكة فانية . . . ( والعظام نخرة بعد قوتها ) وهذه العظام التي كانت قوية في وجه الصدمات يتحرك بها الإنسان ويشتد لقد أضحت بعد قوتها بالية فانية فإنك تفتح بعض القبور تجد العظام قد تحولت إلى تراب . . . ( والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ) ما سلف وتقدم كان بالنسبة إلى هذا الجسد الترابي أما الأرواح فلها نصيبها وعليها يقع الحمل الثقيل إنها مأخوذة بأوزار ما قدمت من المعاصي والآثام قال تعالى : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ . . . . . ( موقنة بغيب أنبائها ) لقد وصلتها أخبارها وما سينالها ويصيبها بعد الموت على ألسنة الرسل والأنبياء وتيقنت بذلك وصدقته لأنهم ألسنة اللّه إلى الخلق . . . ( لا تستزاد من صالح عملها ولا تستعتب من سيئ زللها ) بالموت انقطع العمل الصالح فلا تستطيع نفس أن تزيد فيه أو تكثر منه كما أن بالموت ترتفع أوقات التوبة ولم يعد لها مكان فقد لزمته السيئات وكل معصية فعلها لا يمكنه التحلل منها . . . ( أو لستم أبناء القوم والآباء وإخوانهم والأقرباء ) بعد أن وصف حال الآباء وما مر عليهم في الدنيا وما يمر عليهم أثناء الموت وبعده التفت إلى الحضور يذكرهم بحالهم ويردهم إلى أصلهم فيستفهم مستنكرا أنكم أنتم أبناء القوم الذين شرحنا حالهم ووصفنا أفعالهم ، إنهم الآباء وأنتم الأبناء . . إنهم الإخوان والأقرباء الذين سيصيبكم ما يصيبهم . . . ( تحتذون أمثلتهم ) تفعلون كما يفعلون ، تقتدون بهم . . . ( وتركبون قدتهم ) تمشون على طريقتهم التي ساروا عليها فكأنكم هم . . . ( وتطئون جادتهم ) تسيرون على نفس الطريق الذي ساروا عليها ويصيبكم ما أصابهم تماما . . . ( فالقلوب قاسية عن حظها ) القلوب بعيدة عن إدراك ما يصلحها وينفعها ولا تتعظ بما مرّ على غيرها . . .