السيد عباس علي الموسوي

486

شرح نهج البلاغة

( لاهية عن رشدها ) غافلة عن طلب الهداية لها وما يوصلها إلى الحق والعدل وما فيه نجاتها . . . ( سالكة في غير مضمارها ) تسير في غير طريقها المعد لها وما هو من شأنها ومحلها فحقها أن تكون في موكب المستسلمين للهّ الملتزمين بأمره فإذا بها في قائمة الرافضين لحكم اللّه المتحللين من كل التزام . . . ( كأن المعنى سواها وكأن الرشد في إحراز دنياها ) كأن ما ورد من الوصايا والأحكام والتشريع والتقنين يقصد به غير هؤلاء المخاطبين وكأن الرشد في تناول الدنيا والحصول عليها فحسب دون أن تمتد أنظارهم إلى الآخرة والاهتمام بها . . التحذير من هول الصراط واعلموا أنّ مجازكم على الصّراط ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ، وتارات أهواله فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة ذي لبّ شغل التّفكّر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه ، وأظمأ الرّجاء هواجر يومه ، وظلف الزّهد شهواته ، وأوجف الذّكر بلسانه ، وقدّم الخوف لأمانه ، وتنكّب المخالج عن وضح السّبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ، ظافرا بفرحة البشرى ، وراحة النّعمى ، في أنعم نومه ، وآمن يومه . وقد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدّم زاد الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه . فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنّار عقابا ووبالا وكفى باللهّ منتقما ونصيرا وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما .