السيد عباس علي الموسوي

476

شرح نهج البلاغة

( وعبر فاعتبر ) تقوى من رأى مواعظ اللّه في خلقه مرارا بل قد تكون في نفسه فاتعظ بها وأخذ الدرس ليفوز بالسعادة التي هي نتيجة العمل بما رأى من الموعظة . . . ( وحذّر فحذر ) تقوى من خوّف من عقاب اللّه وعذابه فخاف منه وارتدع عن كل ما يسخطه . . . ( وزجر فازدجر ) تقوى من منع تكليفا عن المحرمات وكل ما يضر فامتنع عنها وتوقف عن ممارستها . . . ( وأجاب فأناب ) سمع كلام اللّه فأجابه ولبى نداءه ثم رجع إليه وعاد إلى رحابه وما يحب ويرضى . . . ( وراجع فتاب ) تقوى من راجع ذنبه والتفت إليه وأدرك أثره وقبحه فتاب إلى اللّه منه وامتنع عن العودة إليه . . . ( واقتدى فاحتذى ) تقوى من اقتدى بالأنبياء ورآهم المثل الأعلى له فاحتذى حذوهم وسار بطريقتهم وعلى نهجهم وما رسموه وشرعوه . . . ( وأري فرأى ) أري الدلالات والعلامات الموصلة إلى اللّه فرآها حقيقة وأدركها بعين العقل والفهم فكانت نتيجة رؤيته ووقوفه أنه . . . ( فأسرع طالبا ونجا هاربا ) أسرع طالبا للجنة ومريدا لها يعمل من أجل الوصول إليها كما إنه هرب من النار فنجا من ألمها وشدة حرارتها وأيضا . . . ( فأفاد ذخيرة ) اكتسب أعمالا صالحة يعدها لهول يوم الحساب والوقوف بين يدي الرحمن . . . ( وأطاب سريرة ) عمل على ما يصلح نفسه ويجعل سره وما في قلبه طيبا بأن ينوي الخير للناس وكل ما ينفعهم ويبادر إلى ذلك ولا ينوي لأحد سوءا . . . ( وعمّر معادا ) جعل يوم حسابه عامرا بالخيرات والأعمال الصالحة ومن كان يوم حسابه مملؤا بالطاعات نجا . . . ( واستظهر زادا ) أي حمل على ظهره زادا من الخيرات والأعمال الصالحة أي عمل الأعمال الطيبة الصالحة التي تنفعه في ساعات الحاجة وأوقات الاضطرار . . . ( ليوم رحيله ووجه سبيله وحال حاجته وموطن فاقته ) فهذا الزاد الذي يحمله ويعمل له إنما هو ليوم الآخرة حيث يرحل من الدنيا ويقصد الوقوف بين يدي اللّه