السيد عباس علي الموسوي
477
شرح نهج البلاغة
للحساب والجزاء وفي تلك الحال فهو من أشد الناس حاجة ، إنه مقام الفاقة والفقر يحتاج الإنسان فيه إلى صغير العمل الصالح فضلا عن كبيره . . . ( وقدم أمامه لدار مقامه ) أي قدم التقوى والعمل الصالح أمامه إلى دار الإقامة والدوام فلا يتحول عنها وكيف يتحول وقد اختارها بأعماله وسلوكه . . . ( فاتقوا اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له ) أمرهم بتقوى اللّه التي تعني العمل بأوامره والامتناع عن نواهيه ولكن التقوى التي لأجلها خلقهم اللّه وهي الوصول إلى معرفته وإدراك مقاصده بدون رياء ولا سمعة ولا غرض من أغراض الدنيا فإنا خلقنا لأجل معرفته وعبادته فيجب أن نتوجه إلى هذا الهدف دون غيره مما لا يوصل إليه . . . ( واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه ) احذروا من اللّه حقيقة تحذيره الذي قطعه على نفسه فإنه أخذ عليها عقاب من عصاه وتمرد على رأيه ولم يعمل بأمره قال تعالى : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمَرْهِِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . . . ( واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده والحذر من هول معاده ) اجعلوا أنفسكم مستحقة لما أعده لكم وقد أعد جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يستحقها إلا من عمل لها وذلك بالمبادرة إلى فعل ما أمر والصدق في طلب ما أراد وإن وراء هذه الدنيا حساب وعقاب وكذلك بالخوف والحذر من شدائد الحساب والعقاب ، فنصدق ما وعدنا به بالعمل له ونخاف من شدائد الحساب فنستعد له . . التذكير بضروب النعم ومنها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجلّلات ، نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز عافيته . وقدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح