السيد عباس علي الموسوي

475

شرح نهج البلاغة

30 - الميعاد : الوعد . 31 - المعاد : من الإعادة وهو الآخرة . الشرح ( فيا لها أمثالا صائبة ومواعظ شافية ) أشار هنا إلى ما قدمه من الكلام ، أراد أن يرغبّهم فيه ويدفعهم للتأثر بمضمونه فيقول يا لها وما أعظمها أمثالا أدركت مرادها وحققت مطلوبها ومواعظ تبرى ء العليل وتشفي المريض وليس العجز في البيان وإنما العجز في هذا الإنسان والمعتبر قليل ومن أراد أدرك فهذا همام الذي وعظه الإمام في خطبة المتقين تفارق روحه الحياة لتأثره بالموعظة بينما غيره يقابلها بالجفاء والخشونة ولا يتأثر بها من قريب أو بعيد . . . ( لو صادفت قلوبا زاكية وأسماعا واعية وآراء عازمة وألبابا حازمة ) فهذه الأمثال تدرك مقصودها وهذه المواعظ تشفي المرضى إذا كان السامع قابلا لذلك وهذا لا يتحقق إلا إذا التقت هذه الكلمات مع القلوب الطاهرة التي لم تتكدر بأوساخ الحقد والأنانية والحسد والأمراض الأخرى وكذلك كانت الأسماع واعية أي حافظة متأثرة بالكلام وكذلك يشترط أن تكون الآراء قاصدة للرشد والهداية وكانت العقول قابلة للأخذ بالحزم والقوة واليقين . . . ( فاتقوا اللّه تقية من سمع فخشع ) أمرهم بتقوى اللّه التي تكون مثل تقوى من استجمع هذه الأوصاف وهي في مقام عظيم . . . تقوى من سمع للحق وصوت العدل فخضع له والتزمه . . . ( واقترف فاعترف ) وتقوى من اكتسب إثما وعصى ربه فاحترق قلبه بنار المعصية فبادر إلى الاعتراف والإقرار بمعصيته ومن ثم إلى التوبة ومحو الحوبة . . . ( ووجل فعمل ) تقوى من خاف ربه فعمل لرضاه بترك معاصيه والقيام بأوامره فإن من خاف أمرا هرب منه ومن أراد أمرا طلبه . . . ( وحاذر فبادر ) تقوى من خاف عقوبة ربه فبادر إلى العمل بما يرضاه ومن خاف أحدا عمل بأمره ولم يتعرض لسخطه . . . ( وأيقن فأحسن ) تقوى من أيقن بالجزاء والثواب والعقاب فأحسن عمله لينال أجره ويدرك ثوابه . . .