السيد عباس علي الموسوي
47
شرح نهج البلاغة
الشرح ( إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لإنجاز عدته وإتمام نبوته مأخوذا على النبيين ميثاقه مشهورة سماته كريما ميلاده ) وهكذا بقيت الحال والأنبياء تترى لهداية الناس وإرشادهم وتسديد مسيرتهم إلى أن منّ اللّه على البشرية ببعثة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فكان تحقيقا لما وعد اللّه به من أنه سيرسل رسولا إلى الناس يهديهم السبيل وهو أفضل الرسل وأقربهم إليه وتكون نبوته تامة كاملة مهيمنة على كل النبوات يجب على كل الناس اتباعه والتدين بدينه والتزام شريعته وقد أخذ اللّه على النبيين عهده أن يبشروا به ويهيئوا لظهوره حتى إذا جاء استقبلته البشرية بشوق ولهفة وفي الحديث عن الإمام علي عليه السلام أنه قال : لم يبعث اللّه نبيا آدم ومن بعده إلا أخذ عليه العهد لئن بعث اللّه محمدا وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه وأمره بأن أخذ العهد بذلك على قوله . . وقد بين اللّه في الكتب المتقدمة علامات النبي وصفاته المشهورة بحيث لا تخفي أوصافه على أحد كما قال تعالى ( 1 ) : الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يجَدِوُنهَُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . وكان مولد رسول اللّه أشرف مولد وأكرم ساعة كانت تلك الساعات التي ولد فيها رسول اللّه الذي حطّم الأصنام وأقام العدل وقلب موازين العالم بأسرها وبناها على أسس سليمة وموازين صحيحة . . ( وأهل الأرض يومئذ ملل متفرقة وأهواء منتشرة وطرائق متشتتة ) عندما بعث اللّه نبيه كانت البشرية تعيش الفوضى على كل المستويات وفي جميع شؤون الحياة ، كانوا على أديان شتى موزعة مختلفة فيما بينها . . كان هناك يهود لا يعترفون بالنصارى وهناك نصارى يكفرون باليهودية وهناك مجوس وصابئة وكانوا في أهواء موزعة كل يعبد ما يراه مفيدا له ونافعا حتى الحجر يعبدونه ويقدسونه فإذا احتاجوا إليه وضعوه تحت قدرهم ليطبخوا طعامهم . . إنهم كانوا أصحاب مذاهب شتى لا يربطهم رباط ولا يجمعهم جامع يوحدهم . . . وقد بين بعض تلك الانحرافات بقوله : ( بين مشبه للهّ بخلقه أو ملحد في اسمه أو مشير إلى غيره ) فهناك المشبهة الذين - شبهوا اللّه بخلقه كما هو الحال في النصارى الذين شبهوه بعيسى ضلالا وانحرافا وهناك من ألحد في اسمه أي عدل عن طريق الصواب في تسمية اللّه واصفا إياه بغير وصفه
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية - 157 .