السيد عباس علي الموسوي

469

شرح نهج البلاغة

الحساب وخروج الناس من قبورهم للوقوف بين يدي اللّه عندها . . . ( أخرجهم من ضرائح القبور وأوكار الطيور وأوجرة السباع ومطارح المهالك ) أمرهم بالخروج من مواضعهم وأماكنهم فمن توفر له قبر أخرجه منه ومن أكلته الطيور أعاده من لحومها ومن افترسته السباع عاد بقدرة اللّه من بطونها ومن بقي في العراء طريحا حللته عوامل الأيام فتحول إلى تراب سيعود من مكان موته وهكذا سيجمع اللّه الجميع وإن تعددت أماكن قبورهم ومواضع القضاء عليهم . . . ( سراعا إلى أمره ) وقد وصف حالهم حين صدور أمره لهم بالنشور والخروج بأوصاف يرق لها القلب القاسي الشديد وأول أوصاف خروجهم أنهم يخرجون مسرعين إلى تنفيذ أمره بالخروج فلا تباطؤ ولا تأخير . . . ( مهطعين إلى معاده ) مسرعين إلى الوقت الذي واعدهم فيه أن يعيدهم . ( رعيلا صموتا ) مجتمعين في سكوت وخشوع ينتظرون ثوابه أو عقابه . . . ( قياما صفوفا ينفذهم البصر ) إنهم قائمون في صفوف منتظمة تحت رقابة اللّه ونظره لا يفوته منهم أحد ولا يخرج عن إحصائه لهم كثرة عدد . . . ( ويسمعهم الداعي ) تصل أصوات الداعي الذي يبلغهم ذلك عن اللّه إلى الجميع إنه قد أعطاه اللّه القدرة على إيصال صوته إلى كل أذن في ذلك المحشر العام . . . ( عليهم لبوس الاستكانة ) وهذا وصف لهم في تلك الحالات الصعبة في المحشر إنهم في صورة المسكنة والخضوع قولا وحركة ومظهرا ومخبرا . . . ( وضرع الاستسلام والذلة ) بادية عليهم الذلة في استسلام للأمر الواقع بهم فلا يرفضون ولا يعاندون ، إنه لهول ذلك اليوم ينقاد كل شيء ويستسلم ويذل . . . ( قد ضلت الحيل ) بطلت وسائل التخلص المختلفة التي كان يستعملها الإنسان في دار الدنيا ولم يعدلها وجود أو دور . . . ( وانقطع الأمل ) فلا أمل في الدنيا بعد اليوم لأنهم لن يعودوا إليها . . . ( وهوت الأفئدة كاظمة ) سقطت القلوب عن أماكنها في كرب وحزن وألم خالية من كل فرح وسرور فإن ذلك الوقت لهوله وشدته لم يملك الإنسان قلبه ولم يملك شجاعته بل يتهاوى ويتساقط . . . ( وخشعت الأصوات مهيمنة ) انخفضت تلك الأصوات التي كانت عالية فلا تسمع