السيد عباس علي الموسوي

470

شرح نهج البلاغة

إلا همسا كما قال تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلّا هَمْساً . ( وألجم العرق ) ولشدة يوم القيامة يصل العرق الذي يرشح من بدن الناس إلى أفواههم فيلجمهم عن الكلام ويمنعهم عن النطق . . . ( وعظم الشفق ) اشتد الخوف والفزع وكيف لا يخشى من ذلك اليوم ويخاف منه وفيه هذه الأهوال والشدائد . . . ( وأرعدت الأسماع لزبرة الداعي إلى فصل الخطاب ومقايضة الجزاء ونكال العقاب ونوال الثواب ) اضطربت أسماع البشر واهتزت لصوت الداعي الذي يدعوها إلى الحساب العادل والتام ، إنها زجرة وصيحة من أجل أن يرفع كل حسابه وينال جزاءه فما عمله في الدنيا له جزاء الآن ونتيجته ستظهر في هذا الموقف فمن عمل خيرا كان له الثواب عطاء من اللّه ومن عمل الشر نال العقوبة والعذاب ، إنه موقف رهيب يأخذ الإنسان فيه نتيجة عمله ويحصد ما زرع ويقطف ثمرة ما غرس . . تنبيه الخلق عباد مخلوقون اقتدارا ، ومربوبون اقتسارا ، ومقبوضون احتضارا ، ومضمّنون أجداثا ، وكائنون رفاتا ، ومبعوثون أفرادا ، ومدينون جزاء ، ومميّزون حسابا . قد أمهلوا في طلب المخرج ، وهدوا سبيل المنهج وعمّروا مهل المستعتب ، وكشفت عنهم سدف الرّيب ، وخلّوا لمضمار الجياد ، ورويّة الارتياد ، وأناة المقتبس المرتاد ، في مدّة الأجل ، ومضطرب المهل . اللغة 1 - الاقتدار : القدرة . 2 - الاقتسار : من القسر وهو القهر .