السيد عباس علي الموسوي
429
شرح نهج البلاغة
كباشا أبطالا أنجادا أما عبد الملك فقد ولي الخلافة وأما بشر فولي العراق وأما محمد فولي الجزيرة وأما عبد العزيز فولي مصر وعلى كل حال سواء كان الأول هو الصحيح أو الثاني فلعن اللّه مروان وأبناءه ووالد وما ولد فإنهم أسوأ من جاء إلى الحكم وأشدهم ضررا على الإسلام . . . 3 - أخبر عليه السلام بما سيجري على أيديهم من سفك الدماء وما سيصيب الأمة منهم من بلاء وفتنة وقتل وتشريد ومن رجع إلى تاريخهم الأسود وقف على المخازي والمآسي وما نال الأمة من البلاء والعناء . . ترجمة الحكم بن أبي العاص : الحكم بن أبي العاص وهو عم عثمان بن عفان كان من مسلمة الفتح ومن المؤلفة قلوبهم كان ( 1 ) خصّاء يخصي الغنم ، كان جارا للنبي بمكة ومن أولئك الأشداء عليه المبالغين في إيذائه شاكلة أبي لهب كما قال ابن هشام في سيرته . غربّه النبي عن المدينة إلى الطائف وقال : لا يساكنني ولا ولده . . . واختلف في سبب نفيه وتغريبه كما ينقل ذلك الرواة فقد قالوا أنه كان يتحيل ويستخفى ويسمع ما يسره النبي إلى أكابر الصحابة في مشركي قريش والمنافقين ويفشي ذلك عنه حتى ظهر ذلك عنه . وقيل كان يتجسس على رسول اللّه ( ص ) وهو عند نسائه ويسترق السمع ويصغي إلى ما لا يجوز . وقيل كان يحكي النبي في مشيته وقد رآه مرة يحكيه كذلك فقال له : كذلك فلتكن يا حكم فكان مختلجا يرتعش من يومئذ . . وقد لعنه رسول اللّه وروى عن عائشة أنها قالت لمروان « فاشهد أن رسول ( 2 ) اللّه صلى اللّه عليه وآله لعن أباك وأنت في صلبه » . وقال البلاذري في الأنساب : إن الحكم بن أبي العاص كان جارا لرسول اللّه في الجاهلية وكان أشد جيرانه أذى
--> ( 1 ) حياة الحيوان للدميري ج 1 ص 194 نقلا عن الغدير . ( 2 ) ابن أبي الحديد ج 6 ص 150 .