السيد عباس علي الموسوي
423
شرح نهج البلاغة
واستوعبت إبراهيم ونوح ولوط وشعيب وغيرهم من الأنبياء كموسى وعيسى ولكن هذه القافلة المباركة ختمت بمحمد فلا رسول ولا نبي إلى البشرية بعده . . إنه اللبنة الأخيرة في بناء الأنبياء ورسالته الإسلامية هي الأطروحة الأخيرة التي تستوعب الحياة فتخطط لمسيرة هذا الإنسان قبل مولده وإلى ما بعد الموت وعلى أساسها تحل كل مشاكل الحياة وما يعترض سبيل هذا الإنسان . . . ففي حين كان الأنبياء قبله يأتون من قبل اللّه بوصفات تعالج أمراض أممهم المؤقتة جاءت رسالة الإسلام لتعالج أمراض الأحياء على امتداد الحياة ما كان منها وما سيكون وإلى آخر الدنيا . . . وكذلك رسول اللّه هو الذي فتح أبواب الهدى بعد أن أغلقتها الجاهلية بغبائها وظلمها وهو الذي فتح أبواب الجنة بعد أن كانت الجاهلية قد أغلقتها بشركها وإلحادها وكفرها . . . ( والمعلن الحق بالحق ، والدافع جيشات الأباطيل والدامغ صولات الأضاليل ) وهذه من صفات رسول اللّه أنه أظهر الحق وهو الإسلام بالبراهين والبينات المحقة الصادقة التي لا التواء فيها ولا تزوير وقيل أظهر الحق بالحرب المشروعة وهي أيضا تدخل تحت الأولى لأنها إحدى الأدلة التي لا يفهم بعض الناس إلا لغتها فتكون حقا ضروريا . . . وكذلك دفع ثوران الأباطيل حيث كان الناس في الجاهلية يعيشون حالة كبيرة من الانحرافات سواء كان على المستوى الفكري أم على المستوى الاجتماعي فهناك الاسفاف في الفكر من عبادة غير اللّه والتوجه إلى الأصنام والأوثان كما إن هناك الغارات والحروب والاعتداء والظلم . . . فعند ما جاء النبي دفع هذه الأباطيل وقضى عليها بإعادة الفكر إلى مقامه وبتشريع الإسلام في كل مجالات الحياة . . . وكذلك قد أهلك المتوثبين إلى الانحراف فبعثته الشريفة كانت إذانا بإعدام الباطل وزواله من الوجود . . . ( كما حمل فاضطلع ) فقد حملهّ الرسالة فحملها وكان قويا قادرا على ذلك فصل عليه على مقدار ما يناسب هذه القوة في حملها . . . ( قائما بأمرك مستوفزا في مرضاتك ) حاملا رسالتك مع ما فيها من التكليف