السيد عباس علي الموسوي
424
شرح نهج البلاغة
والمشقة إذ هي أداة التغيير ووسيلة الصياغة للإنسان من جديد . مستعجلا في القيام بكل ما يرضيك من فعل الواجبات وترك المحرمات والقيام في هداية الناس وإرشادهم وقد كان النبي يحرص أشد الحرص في الدعوة إلى اللّه ومن أجل هداية الناس . . . ( غير نأكل عن قدم ) لم يتأخر عما يجب أن يتقدم نحوه من جهاد وتبليغ وإرشاد فقد كان أشجع البرية وأشدها جرأة وإقداما وكيف لا يكون كذلك وقد واجه العرب بل العالم كله وحيدا منفردا . . . ( ولا واه في عزم ) فما يعتقده كان قويا فيه لا يضعف عنه ولا يتردد فيما أخذه فيه من قرار . . . ( واعيا لوحيك ) حافظا وفاهما لما أوحيت به إليه والرسول هو المبيّن للمبهمات ، المفصّل للمجملات وقد فسر للمسلمين كتاب اللّه وبيّن لهم أحكامه وأوضح لهم ما ورد فيه . . . ( حافظا لعهدك ) وقد أخذ اللّه على الأنبياء حمل الرسالة وأداء الأمانة وقد قام النبي بذلك فحملها وبلغها للناس ولم يترك شاردة أو واردة ، صغيرة أو كبيرة إلا وقد أبلغها لهم حتى قال : ما من شيء يقربكم من الجنة إلا وقد أمرتكم به وما من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد نهيتكم عنه . . . ( ماضيا على نفاذ أمرك ) مجدا مجتهدا في سبيل تحقيق ما أمرت وإدراك ما طلبت وقد كان يتعب نفسه ويجهدها ويحملها على كل صعب وعسير من أجل حمل الناس على الإيمان والالتزام وطاعة الرحمن . ( حتى أورى قبس القابس ) من كان يطلب الهداية ويبحث عنها فقد هداه وفتح أمامه أبواب النجاة ، لقد حرك العقول من مكامنها وبيّن لها طريق رشدها ، لقد فجر العلوم وحرك العواطف والنفوس فأخذت تعرف طريق الحق وتقتبس من علوم محمد وأنواره ما يضيء لها الطريق ويوصلها إلى جنة النعيم . . . ( وأضاء الطريق للخابط ) فقد كان هناك من يطلب الحق ويبحث عنه وينشده ولكن كانوا لا يعرفون الطريق إليه أو كيفية الوصول فجاء الرسول صلوات اللّه عليه وعلى آله فبيّن الحق وأوضح الطريق ودل الناس على كل نافع ومفيد ، لقد أضاء ببيانه وكلامه الطريق الموصل إلى الجنة . . .