السيد عباس علي الموسوي

417

شرح نهج البلاغة

10 - الكيل : آلة يكال بها مقابلة للموازين . 11 - الوعاء : ما يجمع فيه الشيء ويحفظ . الشرح ( أما بعد يا أهل العراق فإنّما أنتم كالمرأة الحامل حملت فلما أتمت أملصت ومات . قيّمها وطال تأيمها وورثها أبعدها ) في صفين لاح النصر للإمام بل لم يبق بينه وبين الوصول إليه مقدار عدو الفرس حتى وصل الأمر بمعاوية أن وضع رجله في ركاب فرسه وهمّ بالفرار في تلك الأثناء ترفع المصاحف ويدعو أهل الشام بخدعة عمرو بن العاص أنهم يحتكمون إليها وعرف الإمام وبعض أصحابه ذلك ولكن كثيرا من جنده لم يقف على الخدعة فاستجاب للنداء وأجبر الإمام على التحكيم وقد خطب الإمام فيهم ونبههم إلى ذلك ولكنهم لم يسمعوا له ولم يطيعوا له أمرا فعزّ عليه أن يفوت النصر منه وبقيت غصة في حلقه يرددها لأهل العراق ويبيّن حالهم وما هم عليه من الخسارة وما أصابهم من الهزيمة جراء مخالفة أمره . . . وقد شبههم هنا بالمرأة الحامل التي فرحت بحملها واستبشرت به فلما أتمت أشهر الحمل وأشرفت على الوضع أسقطت مولودها ميتا بضربة أو لطمة أو حادثة فانقلب ذلك الفرح إلى حزن وألم ثم مات بعلها الذي كان يتولى شؤونها وكفالتها فازداد حزنها وهمها وكبرت مصيبتها وبقيت هكذا بدون خاطب حتى ماتت فورثها البعيد عنها الذي لا صلة له قريبة معها وهكذا كان فقد أشبهوا المرأة الحامل بأنهم كانوا على أتم الاستعداد وعلى أكمل عدة وأشبهوا إتمام حملها بمشارفتهم للنصر واقتطاف ثمرته وأشبهوا إملاصها بتراجعهم عن القتال وقبول التحكيم ، وذلك رجوع غير معقول وليس طبيعيا كما إن الاسقاط غير طبيعي من المرأة ثم شبهّ عصيانهم له بموت قيم المرأة فكما أنها تفقد الراعي والقائم بالشؤون كذلك هو قد فقد ذلك بعصيانهم له وأخيرا أشبهوا المرأة التي فقدت الولد والزوج وورثها عند موتها البعيد كذلك هم فقد ملكهم من هو بعيد عنهم ومن لا يستحق الخلافة أبدا ولا تحل له بوجه فقد حرم النبي الخلافة على الطلقاء وقال : لا تحل الخلافة لطليق ومعاوية واحد منهم . . . ( أما واللّه ما أتيتكم اختيارا ولكن جئت إليكم سوقا ) لم يأت الإمام إلى العراق ولم ينزل بأرضها اختيارا فقد عاش في المدينة المنورة وإلى جوار قبر الرسول طيلة حياته ولم يغادرها إلا عندما خرج لقتال أهل الجمل ومعاوية فاتخذ الكوفة مقرا لحكمه لقربها من