السيد عباس علي الموسوي
418
شرح نهج البلاغة
معاوية ولأن بها من أنصاره كثرة . . لقد جاءت به الأقدار وأحكام الاضطرار وقد ساق لهم ذلك ليبيّن لهم كراهته للقيام بينهم وعدم محبته لهم . . . ( ولقد بلغني أنكم تقولون : علي يكذب قاتلكم اللّه تعالى فعلى من أكذب أعلى اللّه فأنا أول من آمن به أم على نبيه فأنا أول من صدقه كلا واللّه ) خلق علي لغير زمانه وبدل أن يختلفوا إليه اختلفوا فيه ، لم يعرفه أقرب الناس إليه حق معرفته ، ضل فيه أناس فعبدوه لما وجدوا منه ما يعجز البشر ويفوق طاقتهم وقد كفره آخرون وكذبوه لأن عقولهم لم تقدر على استيعاب ما يعمل ويقول وبين هذا وذاك بقي علي مجهول القدر وإلى يومنا هذا لم يعط حقه ولم يدرك قعره ولم تعرفه الأمة أو تقف على كنهه . . . كان الإمام قد تلقى العلم عن النبي ( ص ) وقد وقف منه على ما كان وما يكون وما يجري عليه وعلى الأمة وما سيجري من أحداث وقضايا فكان يخبر بها أصحابه وأتباعه فتنطلق الأفواه الكاذبة المكذبة لترميه بما هو برى ء منه وبعيد عنه . . رموه بالكذب ووصلت أنباء تكذيبه إليه فكانت هذه الكلمات بما تحوي من مرارة وبيّن كذب مقالتهم وبطلانها . . . أبعدكم اللّه عن رحمته لأنكم لم تحفظوا حق اللّه في عبده حيث كذبتموني بدون حجة . وبيّن هل يكذب على اللّه فهو أول من آمن باللهّ ومن كان السابق إلى الإيمان لا ينقض إيمانه ويبطله . . أم على رسول اللّه وهو أول من صدق وآمن به رسولا ونبيا فلن يكون مكذبا له أو كاذبا عليه إذن كلا لم تصدق دعواكم إني أكذب فيما أخبر وأقسم باللهّ على بطلانها وبطلان ما يدعون عليه من أنه يكذب تأكيدا لقوله . ( لكنها لهجة غبتم عنها ولم تكونوا من أهلها ويل أمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ولتعلمن نبأه بعد حين ) أوضح سبب تكذيبهم له بأنهم لم يفهموا ما يقول لأن عقولهم لا تدرك ما يخبر به ولم تقف على تحليله ومعرفته لنقصانها وقصورها . . أو أن ما وصل إليه عن النبي كانوا في غياب عنه ولم يكونوا من أهله ومن أهل معرفته . . . ثم قال لذلك المكذب ويل أمه وهو تعجب منه أو دعاء عليه فليأخذ ما أعطيه فإنه بغير ثمن وليستمع لما أقول فإنه ليس في مقابله شيء إنني ألقيه فليستمع إليه ولينصت ولكن من أين آتي بالقلوب القابلة المستجيبة التي تسمع وتعي ما أقول . وسيأتي بعد مدة أنباء ما أخبركم به بعد رحيلي عنكم واستيلاء معاوية على الحكم فإنكم ستبتلون بأشد المحن وأقسى العذاب . . .