السيد عباس علي الموسوي
246
شرح نهج البلاغة
وصل اليأس بالإمام أنه أقسم على هذه الأمور الثلاثة أنه أصبح لا يصدقهم فيما يقولون لكثرة ما قالوا وتحدثوا دون أن يفعلوا أو يعملوا بما قالوا وتحدثوا . . لقد قالوا وكذبوا . . وقالوا وكذبوا وهكذا حتى انتزعت الثقة من كلامهم ولم يعد يصدقهم فيما يقولون . . ثم إنه لم يعد يطمع في نصرهم وكيف يطمع في نصر المتخاذلين والقاعدين الذين لا يتحركون ولا يقومون وقد جربهم فلم يقعوا عند حسن ظنه بهم . . وأيضا لا يقدر بعد اليوم أن يهدد العدو بهم ويقول له إنه قادم بهم إليه . . ( ما بالكم ما دواؤكم ما طبكم القوم رجال أمثالكم ) أراد أن يثير حفائظهم ويحرك شعورهم إن بقي لهم شعور وحفائظ . . إنه يقول لهم إن أنصار معاوية وأتباعه رجال مثلكم . . . ليسوا هم أفهم منكم أو أعلم أو أشد في الحرب ممارسة . . ما بالكم لا تفكرون وتجتمعون وتحاربون كما يفعل أهل الشام وهم بشر مثلكم وما دواؤكم الذي إذا عالجتكم به أصبحتم كأهل الشام طاعة وإقداما والتزاما وهم رجال أمثالكم . . استفهامات فيها توبيخ واستنكار لحالهم وما هم عليه لعلهم يرجعون وإلى الحق يفيئون . . ( أقوالا بغير علم وغفلة من غير ورع وطمعا في غير حق ) تقولون ما لا تفعلون وهذه صفة قبيحة قال تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ تكثرون الكلام بدون أعمال هذا إذا كانت النسخة أقوالا بغير عمل . أما إذا كانت أقوالا بغير علم فهو رمي لهم بالجهل وأنهم يرمون كلامهم بدون رصيد شرعي له أو مستند يعتمدون عليه . . . ثم يقول لهم إنهم يغفلون عن مصالحهم ويتركون واجباتهم بدون أن يكون ذلك عن خوف من اللّه أو تورع عن الحرام . . . وبعبارة أخرى إنهم يغفلون عن بعض الواجبات فلا يؤدونها وليس ذلك لتورعهم الذي ربما أخطئوا في تصوره . . . وأخيرا قال لهم إنهم يطمعون في غير حق يريدون زيادة في عطائهم بدون استحقاق منهم له . .