السيد عباس علي الموسوي

245

شرح نهج البلاغة

( وسألتموني التطويل دفاع ذي الدين المطول ) إنكم سألتموني تأخير الحرب وتأجيلها رغم أنها ملزمة لكم وواجبة عليكم على مستوى المدين المماطل الذي يمتنع عن أداء دينه مع كونه قادرا وموسرا ولكن لا يبادر إلى الوفاء تمردا وعصيانا وأنتم كذلك . . ( لا يمنع الضيم الذليل ) فمن شرب كأس الذل والمهانة وتربى على الضعة والحقارة لا يستطيع أن يتحرر أو يرفع الظلم عن نفسه . ( ولا يدرك الحق إلا بالجد ) الحصول على الحقوق لا يكون إلا بالتعب والتضحية وبذل الدماء والأموال ، ولم تتحرر أمة من الأمم إلا بالجهاد والكفاح ولن تتحرر فلسطين من اليهودي الغاصب إلا بالجهاد المقدس وتوطين النفس على القتل والصبر على الأذى . . ( أي دار بعد داركم تمنعون ومع أي إمام بعدي تقاتلون ) توبيخ لهم وتقريع وبيان وتوضيح بأن الشرفاء يدافعون عن أوطانهم وديارهم وأنتم لا تدفعون عنها بشيء وهذا قبيح منكم فإذا كنتم لا تدفعون عن أوطانكم فلن تدفعوا الضيم عن أحد ولن تنتصروا لمظلوم قط . . . ثم إذا لم تقاتلوا معي وأنا علي بن أبي طالب صاحب اليد البيضاء والجهاد الميمون والسابقة والأخلاق والخليفة الشرعي فمع أي إمام بعدي تقاتلون ، إنكم لن تقاتلوا وإذا قاتلتم فمع الطغاة والظالمين ضد مصالحكم ومنافعكم . . . ( المغرور واللّه من غررتموه ) من استمع كلامكم المعسول وصدّق به فهو المخدوع الذي سيرى كذبكم ويدرك غفلته عنكم وعن أعمالكم . . ( ومن فاز بكم فقد فاز واللّه بالسهم الأخيب ) إذا خرجتم من نصيب واحد وسهمه وفاز بكم فقد فاز بأخسر صفقة وضل سهمه وسقط نصيبه لأنه لن يدرك فيكم إلا التعب والعناء وهمّ الفكر والبال . . ( ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ) من وجهكم لقتال الأعداء ومن اجزتهم فقد رماهم بما لا يهزمهم ولا يحقق نصرا أو فوزا عليهم . . وشبههم بالسهم الذي يرمى به الهدف ولكن قوسه غير سليم فلا يصل إلى الهدف ، وهم كذلك لا يصل دافعهم إلى الجهاد إلى نصر أو فوز . . ( أصبحت واللّه لا أصدق قولكم ولا أطمع في نصركم ولا أوعد العدو بكم ) لقد