السيد عباس علي الموسوي
222
شرح نهج البلاغة
55 - الغيظ : الغضب أو شدته . 56 - جرعتموني : من جرع بمعنى ابتلع وجرعّه الماء أبلعه إياه جرعة بعد جرعة . 57 - النغب : الجرعة . 58 - التهمام : الهم . 59 - العصيان : ترك الطاعة وعدم الانقياد . 60 - الخذلان : عدم النصرة . 61 - المراس : الممارسة . 62 - نهضت : من نهض بالأمر إذا قام به . 63 - ذرّفت : زدت . الشرح ( أما بعد فإن الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه اللّه لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى ودرع اللّه الحصينة وجنته الوثيقة ) هذه الخطبة الشريفة كانت بعد الانصراف من واقعة صفين وقد بعث معاوية بجنده ورجاله يغزون أطراف البلاد الخاضعة لسلطة الإمام ويرهبونهم وقد وجه من جملة من وجه سفيان بن عوف الغامدي ومعه ستة آلاف مقاتل وأمره أن يلزم جانب الفرات ويمر على هيت والأنبار ويتوغل إلى المدائن وأعلمه أن غارته هذه كغارته على الكوفة وقال له : يا سفيان إن هذه الغارات على أهل العراق ترعب قلوبهم وتفرح كل من له فينا هوى منهم ، وأخرب كل ما مررت به من القرى وأحرب الأموال ، فإن حرب الأموال شبيه بالقتل وهو أوجع للقلب . . وخرج سفيان ونفذ ما أمره به أستاذه معاوية فأغار على هيت فلم يجد فيها أحدا لأن أهلها عرفوا بغارته عليهم فتركوها وهربوا . . ثم أكمل سيره إلى الأنبار وكان عليها من قبل الإمام أشرس بن حسان البكري وقد عرف بقدومهم فعبأ أصحابه وكانوا فيما يقرب الخمسمائة وعرف الأشرس وأصحابه أنهم لا طاقة لهم بهم ولكنه أراد الجهاد والمواجهة فقرر الأشرس ونصف أصحابه قتالهم فخرج إليهم وهو يقرأ : « فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نحَبْهَُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » ثم قال لأصحابه : من كان لا يريد لقاء اللّه ولا يطيب نفسا بالموت فليخرج عن القرية ما دمنا نقاتلهم فإن قتالنا إياهم شاغل لهم عن طلب هارب ومن أراد ما عند اللّه فما عند اللّه خير للأبرار ثم نزل في ثلاثين رجلا وقاتلوا حتى قتلوا وهرب الباقون . . .