السيد عباس علي الموسوي
21
شرح نهج البلاغة
( وغير كل شيء لا بمزايلة ) فهو غير الأشياء لأن كل ما عداه سبحانه حادث بعد العدم وأما هو فهو المنزه عن ذلك ، هو الصانع والخالق ومزايلته لها أي مفارقته لهذه المصنوعات ليس على حد مفارقتها لبعضها وكون وجود أحدها ينفي الآخر ويعانده - لأنه سبحانه خالق الأشياء ومحدثها فلا تقف في طريقه أو تعانده . ( فاعل لا بمعنى الحركات والآلة ) إذا أراد أمرا يتحقق المراد فورا « إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون » فلا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الناس من يد وجارحة وآلة يستعين بها لتحقيق ما يريد وفعل ما يطلب . ( بصير إذ لا منظور إليه من خلقه ) فهو يعلم كل شيء وما سيكون ويجري قبل وقوعه وحدوثه ، يعلم ما يخلق قبل خلقه الخلق . ( متوحد إذ لا سكن يستأنس به ولا يستوحش لفقده ) فاللهّ متوحد في سلطانه لا يشاركه في ملكه أحد لا يحتاج إلى من يستأنس به ويرتاح إليه كما أنه لا يستوحش لفقد أحد وغيابه لأن هذه الأمور من احتياجات الممكنات وحالاتها واللّه غني بالذات لا يقاس بالناس . . خلق العالم أنشأ الخلق إنشاء ، وابتدأه ابتداء ، بلا رويّة أجالها ، ولا تجربة استفادها ، ولا حركة أحدثها ، ولا همامة نفس اضطرب فيها . أحال الأشياء لأوقاتها ، ولأم بين مختلفاتها ، وغرّز غرائزها ، وألزمها أشباحها ، عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها . ثمّ أنشأ - سبحانه - فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء ، وسكائك الهواء ، فأجرى فيها ماء متلاطما تياّره ، متراكما زخاّره . حمله على متن الرّيح العاصفة ، والزّعزع