السيد عباس علي الموسوي

186

شرح نهج البلاغة

إن وراء ذلك الموت القيامة التي تدفعنا باستمرار لنفكر فيها ونستعد لها ونقوم بواجبنا الذي يخلصنا من تبعاتها وعذابها . . . إن القيامة تنتظر الجميع والسعيد من عمل لها . . ثم عقب على ذلك بقوله : ( تخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بأولكم آخركم ) تخففوا من الذنوب . . فكروا أن تكونوا خفافا ، ليس عليكم من الذنوب شيئا . . والمخف أسرع في المشي وأشد دركا لما يطلب . . . تخففوا من حمل الذنوب لتلحقوا ركب الأنبياء والصالحين فإنهم المتقدمون السابقون ولا يمكن أن يلحقهم من حمل من الذنوب كثيرا . . وكيف يتحرك المثقل وكيف يقدر على إدراك السابق من كان حمله كبيرا . . . تخففوا من الأوزار . . فلا تشركوا باللهّ ولا تعتدوا على عباد اللّه وقوموا بخدمة الناس وأدوا الفرائض والتزموا بأمر اللّه ونهيه . . . اجتنبوا المعاصي وقول الزور وكل ما يسيء . . وأما الحساب فسيأتي عندما يكتمل العدد ويجتمع الخلق جميعا . . ومن مات ينتظر القادمين حتى إذا تم العدد واستكمل الجميع استوفوا عندها حسابهم وهذا ليس ببعيد . . إنه قريب حاصل وسنصل إليه لا محالة . .