السيد عباس علي الموسوي

17

شرح نهج البلاغة

فإنها تتصور أن عدمهما نقصان لمن لا يكونان له وهكذا الانسان يتصور ربه بما يملك من تصور قاصر عاجز . . ( الذي ليس لصفته حد محدود ) فصفاته الذاتية من العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات ليس لها غاية أو حد تقف عنده ، فلا نستطيع أن نحدد قدرته بحدود معينة ولا علمه ولا حياته . ( ولا نعت موجود ) وهذه العبارة قريبة المعنى من قوله ليس لصفته حد محدود إن لم نقل أن المعنى واحد فإن النعت هو الوصف بأكمل الصفات وأجملها ولا نستطيع أن ننعت اللّه بأي صفة موجودة نعرفها لقصورها لأنها تحكي عن الخارج أو ما في الذهن واللّه منزه عن أن يحيط به الانسان أو يحسه . . ( ولا وقت معدود ولا أجل ممدود ) فلا يقال كم له من الزمن وكم مضى له وإلى كم يبقى ويدوم لأنه أزلي أبدي سرمدي ليس له ابتداء ولا انتهاء وكيف نوّقت له وهو خالق الوقت والزمان . . وفي الحديث عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : جاء حبر من الأحبار إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال : يا أمير المؤمنين : متى كان ربك فقال : ثكلتك أمك ومتى لم يكن حتى يقال متى كان ، كان ربنا قبل القبل بلا قبل وبعد البعد بلا بعد ولا غاية ولا منتهى لغاية انقطعت الغايات عنده فهو منتهى كل غاية . فقال : يا أمير المؤمنين أفنبي أنت . فقال : ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد ( ص ) . ( فطر الخلائق بقدرته ) بعد أن انتهى من نفي الصفات السلبية للهّ ثنى بها ذكر الصفات الثبوتية فلعظيم قدرته التي لا تحدّ خلق الخلائق كلها وابتدعها من اللاشيء وإنما قال لها كوني فكانت وهذا من قوله تعالى ( 1 ) الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ . ( ونشر الرياح برحمته ) أي وزعها في الكون وعلى الأحياء ليحيا بها الوجود فإن منافعها لا تعد ولا تحصى وهذا من قوله تعالى ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رحَمْتَهِِ . . . وما جاءت في القرآن جمعا إلا للرحمة بينما لم تأت في الإفراد إلا للعذاب .

--> ( 1 ) سورة الإسراء ، آية - 51 . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية - 57 .