السيد عباس علي الموسوي
166
شرح نهج البلاغة
غيه ويتحرك في ضلاله وهذان الرجلان باعتبار أثرهما على المجتمع وما يخلفان من ضرر كان هذا البغض وهذا الإبعاد . . . ( رجل وكله اللّه إلى نفسه ) هذا أول الرجلين وهذه أولى صفاته إنه وكله اللّه إلى نفسه أي خلاه وتركه لنفسه يدبر أموره ويقوم بشئونه ومن وكله اللّه إلى نفسه طرفة عين هلك وضل لأن من لم يدبره اللّه ويتوكل هو بشئونه يهلك لا محالة لأن نفسه الشريرة القاصرة العاجزة ستجره إلى الانحراف والضلال ، وأما من كان اللّه وكيله وهو المدبر لشئونه فقد نجا وسعد لأن اللّه هو الذي يأخذ بيده للهداية ويحركه في الطريق المستقيم ويسلك به إلى ما فيه نجاته وفوزه . . . إن من تأخذه العزة بالإثم ويدفعه الغرور إلى الاعتداد بالنفس وأنه القادر على إدارة شؤون نفسه منقطعا عن اللّه وبعيدا عنه لا محالة سيسقط ويخسر الرهان . . ( فهو جائر عن قصد السبيل ) أي عادل عن الطريق المستقيم منحرف عنه ففي حين يطلب المسلم من اللّه أن يهديه الصراط المستقيم فهذا الانسان ينحرف عنه ويضل ويسلك المسالك الباطلة البعيدة عن العدل والحق . . ( مشغوف بكلام بدعة ودعاء ضلالة ) هذه الصفة الثالثة أنه يحدث أمورا محرمة لم يشرعها اللّه ولا رسوله بل يخترعها ويعشقها ويشرب قلبه حبها ثم يأخذ في دعاء الناس لها ليكون إماما من أئمة الفساد وداعية من دعاة الضلال . . . وإننا نرى بعض الهواة الذين يحبون الظهور والفخر كيف يسعون ليكونوا أئمة في هذا المضمار . . ( فهو فتنة لمن افتتن به ) مضل لمن اتبعه واقتدى به وأحبه . . ( ضال عن هدي من كان قبله ) فقبله كان الأنبياء والصالحون وأهل الحق والعدل فهو قد خالفهم وانحرف عنهم ولم يتابعهم أو يسير على خطاهم وما رسموه من طرق الهداية والخير وما يوصله إلى شاطيء السلامة والأمن والإيمان . ( مضل لمن اقتدى به في حياته وبعد وفاته ) فهو رأس الضلال في حياته فطيلة عمره كان قائدا لمسيرة الضلال يتبعه من خلفه كل جاهل ويقتدي به كل فاسق فاجر ويتبعه بعد وفاته أناس حيث خط لهم طريق الضلالة ورسم لهم نهج الانحراف فهم يتبعونه بما ترك خلفه من سيرة قبيحة سيئة تتبعه آثارها بعد وفاته وقد رأينا من كان منهجه ومدرسته بعد وفاته وسيلة ضلال كما كان بشخصه في أيام حياته منهج ضلال وهؤلاء قادة الانحراف من رؤساء المذاهب خير دليل على ما نقول . .