السيد عباس علي الموسوي
167
شرح نهج البلاغة
( حمال خطايا غيره رهن بخطيئته ) فهو يحمل أوزار الذين أضلهم دون أن ينقص من أوزارهم شيئا لأنه السبب في انحرافهم وكذلك يؤخذ بانحرافه وخطيئته ويعاقب عليه قال تعالى : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ . . ( الصنف الثاني : ورجل قمش جهلا ) وهذا هو الصنف الثاني الذي بلغ من بغض اللّه له أن كان أبغض الناس إليه وقد وصفه بعشرين صفة هي فيه وهي من رذائل الصفات وسيئاتها وهو أنه رجل جمع ما وقعت عليه عيناه ولملم ما مر في طريقه دون دراية للغث من السمين وللفاسد من الصحيح لم يميّز الحق من الباطل ولم يقف على الميزان الذي به يعرف حقائق الأمور من مزيفاتها . . إنه جمع ثقافة الجرائد والمجلات وكتب البدع والضلال وثقّف فيها نفسه كما يقول وليته اقتصر على ذلك بل تعداه إلى أن مشى يثقف الآخرين وهو الذي أشار إليه الإمام بقوله : ( موضع في جهال الأمة ) أي مسرع في ذلك الفساد الذي جمعه يزرعه في جهال الأمة الذين لا علم لهم ولا بصيرة فهو يلقي ما جمعه بين العوام من الناس الذين يتقبلون الأمور لقصورهم وعدم إطلاعهم . . ( عاد في أغباش الفتنة ) مسرع في ظلمات الخصومات التي لا يهتدي إلى حلها فإذا ترافع إليه أحد تراه يخبط خبط عشواء لا يدري ما الحل وما المخرج لعدم وجود الميزان الصحيح عنده ولعدم معرفته به . . ( عم بما في عقد الهدنة ) إنه لا يدري ما يصلح الناس ويوفّق بينهم فإن استقرار الناس وهدوءهم له أسباب ومقدمات يجب للمصلح أن يكون عالما بها مدركا لخصوصياتها وهذا الرجل لا علم له بكل ذلك . . ( قد سماه أشباه الرجال عالما وليس به ) وهذا ذم للفريقين للمسمى ولمن سماه لصاحب اللقب ولمن لقبهّ . . ذم للذين لا يفرقون بين العالم وبين المستعلم ، بين العالم ونصف العالم أو ربعه بل بين العالم والجاهل وليت أمير المؤمنين يحضرنا اليوم ليرى كيف ترمى الألقاب ويوصف بها من لا يستحقها . . إنني أخجل من تسويد هذه الصفحة بما يجري اليوم من الأسماء والمسميات فهذا معمّم قد ابتدأ في الدراسة جديدا ولم يكد يضع رجله في هذا الحقل حتى ترى الألقاب العلّامة والثقة والحجة قد نزلت عليه فانتفخ وصدّق وغرتّه نفسه . . . وذلك معمّم لم يعرف الرسالة العملية والفتوى الشرعية ولو تقليدا ثم انتسب إلى