السيد عباس علي الموسوي
157
شرح نهج البلاغة
الشرح ( ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ) ابتدأ كلامه عليه السلام بما يرغّبهم للاستماع إليه والانصات لقوله : وهو أنه أخذ على نفسه صحة ما يقول ففي ضمانه وعلى عهدته وهو الكفيل بما يقول والمسؤول عما يقول وما يريد أن يقوله هو . ( إن من صرّحت له العبر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحّم الشبهات ) إن من عاد إلى ما جرى على الأمم الماضية من العقوبات وما نالها من الأخذ وبالأساليب المختلفة من الخسف والمسخ والطوفان وغيرها لكشف ذلك عن نور بصيرته فجعله يعتبر ويتعظ بذلك ودفع به إلى التوقف عن الشبهات وكانت التقوى هي الحاجز والمانع عن ارتكاب أي شبهة يمكن من خلالها أن يرتكب معصية أو ينحرف إلى غير ما أراد اللّه . . . - وفي الحديث عن رسول اللّه ( ص ) قال : حلال بيّن وحرام بيّن وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . . . ( ألا وأن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلم ) أخبرهم على أن مصيبتهم عادت كما كانت يوم بعث اللّه نبيه إليهم فهم الآن في خلاف وتشتت وفرقة وآراء متضاربة لا يجتمعون ولا يتوحدون بل يتقاتلون ويتناحرون وهذه هي حالتهم التي كانوا عليها يوم بعث اللّه نبيه وفي هذا تنبيه لهم وتحذير وقد جعل هذه مقدمة ليرتب عليها النتيجة وهي ما أقسم عليه وهو قوله : ( والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ولتغربلن غربلة ولتساطن سوط القدر حتى يعود أسفلكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم وليسبقن سابقون كانوا قصروا وليقصرن سباقون كانوا سبقوا واللّه ما كتمت وشمة ولا كذبت كذبة ولقد نبئت بهذا المقام وهذا اليوم ) أقسم باللهّ الذي بعث محمدا بالدين الحق لتضطرب أحوالكم وتختلف أموركم وتتعارض آراؤكم ومواقفكم ويتميز الطيبون منكم من الخبيثين والأخيار من الأشرار وإنه من شدة الفتنة وعنفها وقوتها وزخمها وتغيّر الأحوال وتقلبها ومن تسلط أئمة الجور سيتغير الكثير من الأمور وتختلط الأوراق وسيتقدم من كان ذيلا وسيتأخر من كان في المقدمة وعلى رأس القافلة .