السيد عباس علي الموسوي
158
شرح نهج البلاغة
ثم أشار إلى أن بعض الناس كانوا في زمن سابق وهو زمن الرسول سباقون إلى الجهاد قد تأخروا الآن ونكصوا على أعقابهم كما حدث للزبير وهناك أناس لم يكونوا كذلك فقد تقدموا لجهادهم واجتهادهم . ثم أقسم باللهّ ما أخفى كلمة واحدة ولا كذب كذبة قط بل كل ما قاله أو تكلم به قد أخبره عنه الرسول حتى بمقامه الذي هو فيه وهذا اليوم الذي يعتلي فيه عرش الخلافة بعد الخلفاء الذين تقدموه . ( ألا وإن الخطايا خيل شمس حمل عليها أهلها وخلعت لجمها فتقحمت بهم في النار ) شبهّ المعاصي بالخيل غير المروضة للركوب التي لم تضبط بزمام يوجهها ويقهر وحشيتها فإن راكبها لا محالة إلى الهاوية ولا بد وأن تورده مورد المنية وكذلك المعاصي فإن من يعمل بها ويمارسها ولا يتوب أو يرجع إلى الطاعة فإنها لا بد وأن تقوده إلى النار وتأخذ به إلى عذاب اللّه الجبار . . . . إن من يرتكب المعصية فكأنه يركب عليها ولا بد وإن راكب المعصية سيرد النار لأن ذلك نتيجة راكبها ومصير مرتكبها وهذا عكس التقوى التي أشار إليها بقوله : ( ألا وإن التقوى مطايا ذلل حمل عليها أهلها وأعطوا أزمتها فأوردتهم الجنة ) وأما التقوى التي هي عبارة عن الالتزام بأوامر اللّه والوقوف عند نواهيه وإطاعته فيما أراد والامتناع عما لا يريد فهي كالخيل المروضة المطيعة لراكبها التي بيديه زمامها وقيادها كيف ما أراد صاحبها وجهها وفي أي طريق أراد سيرّها فلا محالة أنه آمن على ظهرها آمن من عطبها وغضبها ولا بد أن تصل به إلى مراده وهو سالم معافى قد أدرك أمنيته وبلغ هدفه وكذلك التقوى التي هي فعل الطاعات وترك المحرمات فإنها ستقود مرتكبها إلى الجنة وستأخذ بيديه إلى النعيم ورضى الرب الغفور الرحيم . ( حق وباطل ، ولكل أهل فلئن أمر الباطل لقديما فعل ولئن قل الحق فلربما ولعل ولقلما أدبر شيء فأقبل ) ثم أشار الإمام إلى كبرى كلية في الحياة وإن كل أمر فهو أما حق أو باطل وقد ساق ذلك ليبيّن أن لكل منهما أهل فللحق أهل وأتباع وأنصار يقتدون به ويسيرون خلفه ويدافعون عنه ويقدمون أنفسهم في سبيله وللباطل كذلك أهل وأتباع وأنصار يسيرون خلفه ويدافعون عنه ويقدمون أنفسهم في سبيله ولهذا أئمة ودعاة ولذاك أئمة ودعاة وإذ كثر أهل الباطل وكانوا أكثر من أهل الحق فقد كانوا كذلك منذ القديم وليس ذلك بشيء عجيب ولئن قل أهل الحق فربما كثروا وانتصروا ثم استبعد عليه السلام أن تستعيد دولة دورها وقوتها وسيادتها بعد إدبارها وذهاب ريحها . .