السيد عباس علي الموسوي
104
شرح نهج البلاغة
كلف بأقاربه وقال له : إذا وليت هذا الأمر فلا تسلط بني أبي معيط على رقاب الناس . . فاستعمل الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر واستعمل سعيد بن العاص حتى ظهرت منه الأمور التي عندها أخرجه أهل الكوفة وولى عبد اللّه بن أبي سرح وعبد اللّه بن عامر بن كريز وهؤلاء لا دين لهم ولا كرامة عندهم والأصعب من ذلك استعماله لمروان في شؤونه وجعله المتكلم باسمه حتى غدا كما يقول أحدهم : أصبح الخليفة مروان في ثوب عثمان . . 2 - رد الحكم بن أبي العاص ( عم عثمان ) إلى المدينة وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم طرده وقال له : « لا تساكني في بلد أبدا » فجاء عثمان فكلمه فأبى ثم كان من أبي بكر مثل ذلك ثم كان من عمر مثل ذلك فلما قام عثمان أدخله ووصله وأكرمه وقد عاتبه المسلمون وخوفوه اللّه فأبى . 3 - إنه كان يؤثر أهل بيته بالأعطيات العظيمة دون حق ولا استحقاق . منها إنه زوج بناته ودفع لكل رجل من أصهاره أربعمائة ألف دينار . منها إنه كان بحضرته زياد بن عبيد مولى الحارث بن كلدة الثقفي وقد بعث إليه أبو موسى بمال عظيم من البصرة فجعل عثمان يقسمه بين ولده وأهله بالصحاف فبكى زياد . فقال : لا تبك ، فإن عمر كان يمنع أهله وذوي قرابته ابتغاء وجه اللّه وأنا أعطي أهلي وولدي وقرابتي ابتغاء وجه اللّه . وروى الواقدي بإسناده قال : قدمت إبل من إبل الصدقة على عثمان فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص ومنها أنه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة ألف ألف فوهبها له حين أتاه بها ومنها أن عبد اللّه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية قدم على عثمان من مكة ومعه ناس فأمر لعبد اللّه بثلاثماية ألف ولكل واحد من القوم بمائة ألف وصك ( كتب ) بذلك على عبد اللّه بن الأرقم وكان خازن بيت المال - فاستكثر ورد الصك ويقال أنه سأل عثمان أن يكتب عليه بذلك كتابا فأبى وامتنع ابن الأرقم أن يدفع المال إلى القوم . فقال عثمان : إنما أنت خازن لنا فما حملك على ما فعلت فقال ابن الأرقم : كنت أراني خازن المسلمين وإنما خازنك غلامك ، واللّه لا ألي لك بيت المال أبدا وجاء بالمفاتيح فعلقها على المنبر ويقال : بل ألقاها إلى عثمان فرفعها إلى نائل مولاه . ومنها أنه دفع إلى مروان خمس إفريقيا عندما افتتحها المسلمون .