السيد عباس علي الموسوي

103

شرح نهج البلاغة

فراشك ذبحا واللّه لئن فعلوا لتفعلن ولئن فعلت ليفعلن ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإنه كائن . . . يرسم الإمام عثمان كما هو ويظهره على حقيقته لقد شبهه بالبهيمة التي لا هم لها إلا بطنها تأكل لتمتلئ فشغلها الأكل وما يخرج منها من روث . . فعملها أكلها ورجيعها ، ما تأكله وما تضعه وقوله نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه يريد عليه السلام أن عثمان كان همه نفسه يأكل حتى تنتفخ جنبتاه ويشغله أكله وروثه . قال ابن أبي الحديد : وهذا ممضّ الذم وأشد من قول الحطيئة الذي قيل : إنه أهجى بيت للعرب : دع المكارم لا ترحل لبغيتها * وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ولم يكن عثمان وحده المتفرد بهذا النعيم من بيت مال المسلمين وما جنته سيوفهم بل قام معه وعلى سيرته بنو أبيه ، بنو أمية الأشرار يأكلون أموال المسلمين وفيئهم كما تأكل الجمال نبات الربيع بشهية ورغبة وشهوة وبملى ء فمها ، فإنهم قاموا بسلب أموال المسلمين وامتلاكها فصادروا ممتلكات المسلمين العامة واستولوا على الخراج وأخذوا من الخليفة الأعطيات والمنح والجوائز والقطائع واستأثروا فأساءوا الأثرة وبقي الأمر يزداد سوء حتى كانت أفعال الخليفة هي التي سببت قتله فما جناه من سوء وما قام به من تجاوزات وقبائح هي التي قضت عليه فقد كانت شهوة بطنه ورغباته الدنيئة مساعدة لأفعاله في القضاء عليه و . . . مخالفات عثمان : كل منصف بصير يدرس التاريخ بموضوعية ويكون حياديا في نظرته لا تأخذه العاطفة أو تشده التربية أو تأسره العقيدة لا بد وأن يحكم على عثمان بالانحراف عن سيرة رسول اللّه ومخالفته لأحكام اللّه سواء كان ذلك عن حسن نية منه أو عن سوء نية . . خالف عثمان سيرة رسول اللّه وسيرة الشيخين وقد نهاه المسلمون صحابة وتابعين ولم يألوا جهدا في رده إلى الطريق فأبى عليه مروان حتى أورده مورده وقضى عليه بمكره وخبثه . . نقمة عامة ممّن كان داخل المدينة ومن كان خارجها حتى تشكلت الثورة عليه وقضت على وجوده ونحن سنختصر تلك المخالفات التي أحصاها التاريخ عليه كما هي في مصادرها نذكرها بإيجاز . 1 - وليّ أمور المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ومن ظهر منه الفسق والفساد ومن لا علم عنده مراعاة منه لحرمة القرابة وعدولا عن مراعاة حرمة الدين والنظر للمسلمين حتى ظهر منه ذلك وتكرر وقد كان عمر حذره من ذلك حيث وصفه بأنه