السيد صادق الموسوي

93

تمام نهج البلاغة

وَشَهَادَةِ الْحُدُوثِ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الأَزَلِ الْمُمْتَنِعِ مِنْ الْحُدُوثِ ( 1 ) . فَلَيْسَ اللّهَ عَرَفَ مَنْ عَرَّفَ ذاَتهَُ ( 2 ) ، وَ ( 3 ) مَا وحَدَّهَُ وَلَا بِهِ صَدَّقَ ( 4 ) مَنْ كيَفَّهَُ ، وَلَا حقَيقتَهَُ أَصَابَ مَنْ مثَلَّهَُ ( 5 ) ، وَلَا إيِاّهُ عَنى مَنْ شبَهَّهَُ [ وَ ] حدَهَُّ ، وَلَا لَهُ وَحَّدَ مَنِ اكتْنَهَهَُ ، وَلَا بِهِ آمَنَ مَنْ نهَاّهُ ، وَلَا لَهُ تَذَلَّلَ مَنْ بعَضَّهَُ ( 6 ) ، وَلَا صمَدَهَُ ( 7 ) مَنْ أَشَارَ إلِيَهِْ وَتوَهَمَّهَُ . كُلُّ مَعْرُوفٍ بنِفَسْهِِ مَصْنُوعٌ ، وَكُلُّ قَائِمٍ في سوِاَهُ مَعْلُولٌ ( 8 ) . شَائِي الأَشْيَاءَ لَا بِهِمَّةٍ ، دَرّاكٌ لَا بِخَديعَةٍ ، فِي الأَشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرَ مُتَمَازِجٍ بِهَا ، وَلَا بَايِنٍ مِنْهَا . بِصُنْعِ اللّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ ، وَبِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ معَرْفِتَهُُ ، وَبِالْفِكْرَةِ تَثْبُتُ حجُتَّهُُ ، وَبآِياَتهِِ احْتَجَّ عَلى خلَقْهِِ . خَلَقَ اللّهُ - تَعَالَى - الْخَلْقَ فَعَلَّقَ حِجَاباً بيَنْهَُ وَبَيْنَهُمْ ، فمَبُاَينَتَهُُ إِيّاهُمْ مفُاَرقَتَهُُ إِنِّيَّتَهُمْ ، وَإيِداَؤهُُ إِيّاهُمْ شَاهِدُ عَلى أَنْ لَا أَدَاةَ فيهِ ، لِشَهَادَةِ الأَدَوَاتِ بِفَاقَةِ الْمُؤَدَّيْنَ ، وَابتْدِاَؤهُُ إِيّاهُمْ دَليلٌ عَلى أَنْ لَا ابْتِدَاءَ لَهُ ، لِعَجْزِ كُلِّ مُبْتَدَإٍ مِنْهُمْ عَنْ إِبْدَاءِ غيَرْهِِ . أسَمْاَؤهُُ - سبُحْاَنهَُ وَتَعَالى - تَعْبيرٌ ، وَأفَعْاَلهُُ تَفْهيمٌ ، وَذاَتهُُ حَقيقَةٌ ، وَكنُهْهُُ تَفْرِقَةٌ بيَنْهَُ وَبَيْنَ خلَقْهِِ . قَدْ جَهِلَ اللّهَ - تَعَالى - مَنِ استْوَصْفَهَُ ( 9 ) ، وَتعَدَاّهُ مَنْ مثَلَّهَُ ( 10 ) ، وَأخَطْأَهَُ مَنِ اكتْنَهَهَُ . فَمَنْ قَالَ : « أَيْنَ » فَقَدْ بوَأَّهَُ ، وَمَنْ قَالَ : « فيمَ » فَقَدْ ضمَنَّهَُ ، وَمَنْ قَالَ : « إِلامَ » فَقَدْ نهَاّهُ ، وَمَنْ

--> ( 1 ) - والممتنع من الحدث هو القديم في الأزل . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 . ( 2 ) - فليس اللهّ من عرف بالتشّبيه ذاته . ورد في عيون أخبار الرضا للصدوق ج 1 ص 149 . ( 3 ) ورد في عيون أخبار الرضا ج 1 ص 149 . والتوحيد ص 37 . والإحتجاج ص 200 . وتحف العقول ص 49 . ونهج السعادة ج 3 ص 43 . باختلاف بين المصادر . ( 4 ) ورد في التوحيد للصدوق ص 35 . وتحف العقول للحرّاني ص 49 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 43 . ( 5 ) - ولا أصاب حقيقته من مثّل به . ورد في نسخة ( 6 ) ورد في تحف العقول للحرّاني ص 49 . ونهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 43 . ( 7 ) - صمدّه . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 239 . ونسخة نصيري ص 111 . ( 8 ) - كلّ قائم بغيره مصنوع ، وكلّ موجود في سواه معلول . ورد في نهج السعادة للمحمودي ج 3 ص 45 . ( 9 ) - من حدهّ . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 . ( 10 ) - من اشتمله . ورد في المصدر السابق .