السيد صادق الموسوي
92
تمام نهج البلاغة
خطبة له عليه السلام ( 4 ) في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ الْحَمْدُ للهِّ الَّذي بَطَنَ ( 1 ) خَفِيّاتِ الأُمُورِ ، وَدَلَّتْ ( 2 ) عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُورِ ، وَامْتَنَعَ عَلى عَيْنِ الْبَصيرِ ( 3 ) ، فَلَا عَيْنُ مَنْ لَمْ يرَهَُ تنُكْرِهُُ ، وَلَا قَلْبُ مَنْ أثَبْتَهَُ يبُصْرِهُُ ( 4 ) . سَبَقَ ( 5 ) فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْءَ أَعْلى مِنْهُ ، وَقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْهُ ، فَلَا استْعِلْاَؤهُُ باَعدَهَُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ خلَقْهِِ ، وَلَا قرُبْهُُ سَاوَاهُمْ ( 6 ) فِي الْمَكَانِ بِهِ . لَمْ يُطْلِعِ اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - ( 7 ) الْعُقُولَ عَلى تَحْدِيدِ صفِتَهِِ ، وَلَمْ يَحْجُبْهَا عَنْ وَاجِبِ معَرْفِتَهِِ ، فَهُوَ الَّذي تَشْهَدُ لَهُ أَعْلَامُ الْوُجُودِ عَلى إِقْرَارِ قَلْبِ ذِي ( 8 ) الْجُحُودِ . تَعَالَى اللّهُ عَمّا يَقُولُ الْمُشَبِّهُونَ بِهِ وَالْجَاحِدُونَ لَهُ عُلُوّاً كَبيراً . إِنَّ أَوَّلَ عِبَادَةِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - معَرْفِتَهُُ ، وَأَصْلُ معَرْفِتَهِِ توَحْيدهُُ ، وَنِظَامُ توَحْيدهِِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عنَهُْ ، لِشَهَادَةِ الْعُقُولِ أَنَّ كُلَّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ ( 9 ) مَخْلُوقٌ ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَخْلُوقٍ أَنَّ لَهُ خَالِقاً لَيْسَ بِصِفَةٍ وَلَا مَوْصُوفٍ ( 10 ) ، وَشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ وَمَوْصُوفٍ بِالِاقْتِرَانِ ، وَشَهَادَةِ الِاقْتِرَانِ بِالْحُدُوثِ ،
--> ( 1 ) - فطن . ورد في نسخة العطاردي ص 53 عن نسخة موجودة في مدرسة نواب في مدينة مشهد . وعن شرح الكيذري . ( 2 ) - ذلّت . ورد في ( 3 ) - على الأبصار . ورد في نسخة نصيري ص 18 . ( 4 ) - فلا قلب من لم يره ينكره ، ولا عين من أثبته تبصره . ورد في نسخة الآملي ص 37 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 292 . ومتن مصادر نهج البلاغة ج 2 ص 18 . ( 5 ) - سمق . ورد في نسخة نصيري ص 18 . ( 6 ) - سوّاهم . ورد في المصدر السابق . ( 7 ) - ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 600 . ( 8 ) - قلوب ذوي . ورد في ( 9 ) - كلّ محدود . ورد في التوحيد للصدوق ص 37 . ( 10 ) - غير مخلوق . ورد في عيون الأخبار لابن قتيبة ج 1 ص 149 .