السيد صادق الموسوي

89

تمام نهج البلاغة

وُجُوهَهُمْ ، وَأَقْبَلُوا إِلَى النّارِ بِأَعْمَالِهِمْ ، وَدَعَاهُمْ رَبُّهُمْ فَنَفَرُوا وَوَلَّوْا ، وَدَعَاهُمُ الشَّيْطَانُ فَاسْتَجَابُوا ( 1 ) وَأَقْبَلُوا . ثم أقبل عليه السلام بوجهه وحوله ناس من أهل بيته وخاصتّه وشيعته فقال : لَقَدْ عَمِلَتِ الْوُلاةُ قَبْلي أَعْمَالًا عَظيمَةً ، خَالَفُوا فيهَا رَسُولَ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مُتَعَمِّدينَ لخِلِافهِِ ، نَاقِضينَ لعِهَدْهِِ ، مُغَيِّرينَ لسِنُتَّهِِ . وَلَوْ حَمَلْتُ النّاسَ عَلى تَرْكِهَا وَتَحْويلِهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا إِلى مَا كَانَتْ تَجْري عَلَيْهِ في عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، لَتَفَرَّقَ عَنّي جُنْدي ، حَتّى لا يَبْقى في عَسْكَري غَيْري ، وَ ( 2 ) قَليلٌ مِنْ شيعَتِيَ الَّذينَ عَرَفُوا فَضْلي وَفَرْضَ إِمَامَتِي مِنْ كِتَابِ اللّهِ - عَزَّ ذكِرْهُُ - وَسُنَّةِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . أَ رَأَيْتُمْ لَوْ أَمَرْتُ بِمَقَامِ إِبْرَاهيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فرَدَدَتْهُُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذي وضَعَهَُ فيهِ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . وَرَدَدْتُ فَدَكَ إِلى وَرَثَةِ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ . وَرَدَدْتُ صَاعَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَمدُهَُّ إِلى مَا كَانَ . وَأَمْضَيْتُ قَطَائِعَ أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأَقْوَامٍ مُسَمَّيْنَ لَمْ تُمْضَ لَهُمْ وَلَمْ تُنْفَذْ . وَرَدَدْتُ دَارَ جَعْفَرِ بْنِ أَبي طَالِبٍ إِلى ورَثَتَهِِ وَهَدَمْتُهَا مِنَ الْمَسْجِدِ . وَرَدَدْتُ قَضَايَا مِنَ الْجَوْرِ قَضى بِهَا مَنْ كَانَ قَبْلي . وَنَزَعْتُ نِسَاءً تَحْتَ رِجَالٍ بِغَيْرِ حَقٍّ فَرَدَدْتُهُنَّ إِلى أَزْوَاجِهِنَّ ، وَاسْتَقْبَلْتُ بِهِنَّ الْحُكْمَ فِي الْفُرُوجِ وَالأَحْكَامِ . وَسَبَيْتُ ذَرَارِيَ بَني تَغْلِبَ . وَرَدَدْتُ مَا قُسِمَ مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ . وَمَحَوْتُ دَوَاوينَ الْعَطَايَا وَأَعْطَيْتُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُعْطي بِالسَّوِيَّةِ وَلَمْ أَجْعَلْهَا دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ .

--> ( 1 ) - فَأطاعوا . ورد في متن منهاج البراعة للخوئي ج 9 ص 37 . ( 2 ) - حتّى أبقى وحدي أو . ورد في المصدر السابق ج 4 ص 297 . والكافي للكليني ج 8 ص 51 .