السيد صادق الموسوي
88
تمام نهج البلاغة
فَمَنْ أَتَاهَا مِنْ غَيْرِ أَبْوَابِهَا سُمِّيَ سَارِقاً لا تعَدْوُهُ الْعُقُوبَةُ ( 1 ) . وَعِنْدَنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، مَعَاقِلُ الْعِلْمِ ، وَ ( 2 ) أَبْوَابُ الْحُكْمِ ، وَأَنْوَارُ الظُّلَمِ ، وَ ( 3 ) ضِيَاءُ الأَمْرِ ، وَفَصْلُ الْخِطَابِ . فَمَنْ أَحَبَّنَا ينَفْعَهُُ إيماَنهُُ ، وَيُتَقَبَّلُ مِنْهُ عمَلَهُُ ، وَمَنْ لَا يُحِبُّنَا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، لَا ينَفْعَهُُ إيماَنهُُ وَلَا يُتَقَبَّلُ عمَلَهُُ ، وَإِنْ دَأَبَ في اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ قَائِماً وَصَائِمَاً . وَاللّهِ لَئِنْ خَالَفْتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَتُخَالِفُنَّ الْحَقَّ ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنَهَُّ قَالَ : إِنّي وَأَهْلَ بَيْتي مُطَهَّرِونَ ، فَلا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا ، وَلا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا ، وَلا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَهْلَكُوا ، وَلا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ ، هُمْ أَحْلَمُ النّاسِ كِبَاراً ، وَأَعْلَمُهُمْ صِغَاراً ، إِنَّهُمْ لا يُدْخِلُونَكُمْ في رَدى ، وَلَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدى . فَاتَّبِعُوا الْحَقَّ وَأهَلْهَُ حَيْثُ كَانُوا ( 4 ) . أَيْنَ الْعُقُولُ الْمُسْتَصْبِحَةُ بِمَصَابِيحِ الْهُدى ، وَالأَبْصَارُ اللّامِحَةُ إِلى مَنَارِ ( 5 ) التَّقْوى . أَيْنَ الْمُوقِنُونَ الَّذينَ خَلَعُوا سَرَابيلَ الْهَوى ، وَقَطَعُوا عَنْهُمْ عَلائِقَ الدُّنْيَا ( 6 ) . أَيْنَ الْقُلُوبُ الَّتي وُهِبَتْ للهِّ ، وَعُوقِدَتْ عَلى طَاعَةِ اللّهِ . أَيْنَ الَّذينَ أَخْلَصُوا أَعْمَالَهُمْ للهِّ ، وَطَهَّرُوا قُلُوبَهُمْ لِمَوَاضِعِ نَظَرِ اللّهِ ( 7 ) . أَلآنَ إِذْ رَجَعَ الْحَقُّ إِلى أهَلْهِِ ، وَنُقِلَ إِلى منُتْقَلَهِِ ، [ وَ ] قَدْ طَلَعَ طَالِعٌ ، وَلَمَعَ لامِعٌ ، وَلاحَ لائِحٌ ، وَاعْتَدَلَ مَائِلٌ ، وَاسْتَبْدَلَ اللّهُ بِقَوْمٍ قَوْماً ، وَبِيَوْمٍ يَوْماً ، وَانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ انْتِظَارَ الْمُجْدِبِ الْمَطَرَ ، ازْدَحَمُوا عَلَى الْحُطَامِ ، وَتَشَاحُّوا عَلَى الْحَرَامِ ، وَرُفِعَ لَهُمْ عَلَمُ الْجَنَّةِ وَالنّارِ ، فَصَرَفُوا عَنِ الْجَنَّةِ
--> ( 1 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 2 ص 779 . ( 2 ) ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 339 . والإرشاد للمفيد ص 128 . ( 3 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 165 . ( 4 ) ورد في بصائر الدرجات ص 339 . والمحاسن ج 1 ص 317 . وشرح الأخبار ج 3 ص 9 . والإرشاد ص 128 . والغيبة ص 44 . وينابيع المودة ص 25 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 49 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 142 . عن المسترشد . ونهج البلاغة الثاني ص 58 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) - منابر . ورد في نسخة العطاردي ص 163 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 6 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 172 . ( 7 ) ورد في المصدر السابق .