السيد صادق الموسوي
87
تمام نهج البلاغة
اللّهُمَّ وَإِنّي أُعيدُ عَلَيْهِمُ الْقَوْلَ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ : يَا أَيُّهَا النّاسُ ، اعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ فَضَّلَ اللّهُ ، وَاخْتَارُوا حَيْثُ اخْتَارَ اللّهُ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ قَدْ فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بمِنَهِِّ حَيْثُ يَقُولُ : إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 1 ) . فَقَدْ طَهَّرَنَا اللّهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَمِنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَكُلِّ رَجَاسَةٍ ، فَنَحْنُ عَلى مِنْهَاجِ الْحَقِّ ، وَمَنْ خَالَفَنَا فَعَلى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ . أَنَا قَسيمُ النّارِ ، وَخَازِنُ الْجِنَانِ ، وَصَاحِبُ الْحَوْضِ وَالأَعْرَافِ . يَقُولُ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ( 2 ) . وَلَيْسَ مِنّا ، أَهْلَ الْبَيْتِ ، إِمَامٌ إِلّا وَهُوَ عَارِفٌ أَهْلَ ولِايتَهِِ ، وَذلِكَ لِقَوْلِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 3 ) . أَلا وَنَحْنُ النُّذُرُ الأُولى ، وَنَحْنُ الآخِرَةُ وَالأُولى ، وَنُذُرُ كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ . وَبِنَا هَلَكَ مَنْ هَلَكَ ، وَنَجَا مَنْ نَجَا . فَلَا تَسْتَعْظِمُوا ذَلِكَ فينَا ، فَوَ الَّذي فَلَقَ الْحَبَّةَ ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، وَتَفَرَّدَ بَالْجَبَرُوتِ وَالْعَظَمَةِ ، لَقَدْ سُخِّرَ لِيَ الرِّيَاحُ ، وَالْهَوَاءُ ، وَالطَّيْرُ ، وَعُرِضَتْ عَلَيَّ الدُّنْيَا فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا ( 4 ) . أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا ، وَقَادِرُهَا بِقَدَرِهَا ، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا ، وَرَادُّهَا عَلى عَقِبِهَا ( 5 ) . وَحَتّى مَتى يَلْحَقُ بِيَ اللَّوَاحِقُ . لَقَدْ عَلِمْتُ مَا فَوْقَ الْفِرْدَوْسِ الأَعْلَى ، وَمَا تَحْتَ السّابِعَةِ السُّفْلى ، وَمَا فِي السَّمواتِ الْعُلى وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) . نَحْنُ الشِّعَارُ ( 7 ) وَالأَصْحَابُ ، وَالْخَزَنَةُ وَالأَبْوَابُ ، وَلا تُؤْتَى الْبُيُوتُ إِلّا مِنْ أَبْوَابِهَا ،
--> ( 1 ) الأحزاب ، 33 . ( 2 ) الأعراف ، 46 . ( 3 ) الرعد ، 7 . ( 4 ) ورد في غرر الحكم ج 1 ص 279 . وشرح الخطبة التطنجية . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 48 . ومصباح البلاغة ج 1 ص 132 و 141 . ونهج البلاغة الثاني ص 58 . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 280 . ( 6 ) ورد في شرح الخطبة التطنجية . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 48 . ونهج البلاغة الثاني ص 58 . باختلاف بين المصادر . ( 7 ) - الشّعائر . ورد في ينابيع المودة للقندوزي ص 25 .