السيد صادق الموسوي

86

تمام نهج البلاغة

وَأَنَا الإِسْلامُ الَّذِي ارتْضَاَهُ لنِفَسْهِِ ، أُبَشِّرُ ( 1 ) بِإِذْنِ اللّهِ - تَعَالى - وَأُؤَدّي عنَهُْ . كُلُّ ذَلِكَ مَنَّ اللّهُ بِهِ عَلَيَّ ، وَأَذَلَّ بِهِ مِنْكَبي ، فلَهَُ الْحَمْدُ . وَلَقَدْ سَتَرَ علِمْهَُ عَنْ جَميعِ النَّبِيِّن إِلّا صَاحِبَ شَريعَتِكُمْ هذهِِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، فَعَلَّمَني علِمْهَُ . أَيْنَ مُسْلِمُوا أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَنَا اسْمي فِي الإِنْجيلِ إيلِيَا ، وَ [ فِي ] التَّوْرَاةِ بِرْيَا ، وَ [ فِي ] الزَّبُورِ إِرْيَا ، وَعِنْدَ الْهِنْدِ كَابِرْ ، وَعِنْدَ الرُّومِ بِطْريسَا ، وَعِنْدَ الْفُرْسِ جَبير ( 2 ) ، وَعِنْدَ التُّرْكِ تَبيرْ ، وَعِنْدَ الزُّنْجِ حَيْتَرْ ، وَعِنْدَ الأَرْمَنِ فَريقْ ، وَعِنْدَ الْكَهَنَةِ بَوِيّ ، وَعِنْدَ الْحَبَشَةِ بَتْريك ، وَعِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ ، وَعِنْد أُمّي حَيْدَرَةٌ ، وَعِنْدَ أَبي ظَهيرٌ ، وَعِنْدَ ظِئْري مَيْمُونٌ ( 3 ) . أَلا وَإِنَّ شَرَائِعَ الدّينِ وَاحِدَةٌ ، وَسبُلُهَُ قَاصِدَةٌ ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَغَنِمَ ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ . إِعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ ، وَتُبْلى فيهِ السَّرَائِرُ ، وَمَنْ لا ينَفْعَهُُ حَاضِرُ لبُهِِّ ، فعَاَزبِهُُ عنَهُْ أَعْجَزُ ، وَغاَئبِهُُ أَعْوَزُ ، وَاتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا ( 4 ) شَديدٌ ، وَلَجَبُهَا عَتيدٌ ( 5 ) ، وَقَعْرُهَا بَعيدٌ ، وَحِلْيَتُهَا ( 6 ) حَديدٌ ، وَشَرَابُهَا صَديدٌ ، وَعَذَابُهَا أَبَداً ( 7 ) جَديدٌ . أَلا وَإِنَّ اللِّسَانَ الصّالِحَ ( 8 ) يجَعْلَهُُ اللّهُ - تَعَالى - لِلْمَرْءِ فِي النّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يوُرثِهُُ مَنْ لا يحَمْدَهُُ . اللّهُمَّ إِنّي قَدْ بَصَّرْتُهُمُ الْحِكْمَةَ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلى طَريقِ الرَّحْمَةِ ، وَحَرَصْتُ عَلى تَوْفيقِهِمْ باِلتنَّبْيهِ وَالتَّذْكِرَةِ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلى طَريقِ الْجَنَّةِ ، بِالتَّبَصُّرِ وَالْعَدْلِ وَالتَّأْنيبِ ، لِيُثيبَ رَاجِعٌ وَيُقْبِلَ ، وَيَتَّعِظَ مُتَذَكِّرٌ وَيَتَّبِعَ ، فَلَمْ يُطَعْ ليَ قَوْلٌ .

--> ( 1 ) - أنشر . ورد في بصائر الدرجات للصفّار ص 198 . ( 2 ) - حبتر . ورد في مصباح البلاغة للمير جهاني ج 1 ص 131 عن بشارة المصطفى للطوسي . ( 3 ) ورد في المصدر السابق . وبصائر الدرجات ص 198 و 256 . والكافي ج 1 ص 197 . وشرح الخطبة التطنجية . وإرشاد القلوب ج 1 ص 256 . والبحار ج 26 ص 153 . ونهج السعادة ج 7 ص 142 . ومصباح البلاغة ج 3 ص 331 . عن المحتضر للحلي . باختلاف . ( 4 ) - لهبها . ورد في غرر الحكم للآمدي ج 1 ص 145 . ( 5 ) ورد في المصدر السابق . ( 6 ) - حليّها . ورد في المصدر السابق ص 144 . ( 7 ) ورد في المصدر السابق ص 145 . ( 8 ) - الصّادق . ورد في المصدر السابق ص 164 . وج 2 ص 608 .