السيد صادق الموسوي
74
تمام نهج البلاغة
بِالرّاسِيَاتِ مِنْ جَلَاميدِهَا ، وَذَوَاتِ الشَّنَاخيبِ الشُّمِّ ( 1 ) مِنْ صَيَاخيدِهَا ، فَسَكَنَتْ مِنَ الْمَيَدَانِ لِرُسُوبِ ( 2 ) الْجِبَلِ فِي قِطَعِ أَديمِهَا ، وَتَغَلْغُلِهَا مُتَسَرِّبَةً في جَوْبَاتِ خَيَاشيمِهَا ، وَرَكُوبِهَا أَعْنَاقَ سُهُولِ الأَرَضينَ وَجَرَاثيمِهَا ، وَفَسَحَ ( 3 ) بَيْنَ الْجَوِّ وَبَيْنَهَا ، وَأَعَدَّ الْهَوَاءَ مُتَنَسَّماً لِسَاكِنِهَا ، وَأَخْرَجَ إِلَيْهَا أَهْلَهَا عَلى تَمَامِ مَرَافِقِهَا . ثُمَّ لَمْ يَدَعْ جُرُزَ ( 4 ) الأَرْضِ الَّتي تَقْصُرُ ميِاَهُ الْعُيُونِ عَنْ رَوَابيهَا ( 5 ) ، وَلَا تَجِدُ جَدَاوِلُ الأَنْهَارِ ذَريعَةً إِلى بُلُوغِهَا ، حَتّى أَنْشَأَ لَهَا نَاشِئَةَ سَحَابٍ تُحْيي مَوَاتَهَا ، وَتَسْتَخْرِجُ نَبَاتَهَا ، أَلَّفَ غَمَامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لمُعَهِِ ، وَتَبَايُنِ قزُعَهِِ ، حَتّى إِذَا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فيهِ ، وَالْتَمَعَ برَقْهُُ في كفُفَهِِ ( 6 ) ، وَلَمْ يَنَمْ وَميضهُُ في كَنَهْوَرِ ربَاَبهِِ ، وَمُتَرَاكِمِ سحَاَبهِِ . أرَسْلَهَُ سَحّاً مُتَدَارِكاً ، قَدْ أَسَفَّ هيَدْبَهُُ ، تمَرْيهِ ( 7 ) الْجَنُوبُ دِرَرَ أهَاَضيبهِِ ، وَدَفْعَ شآَبيبهِِ . فَلَمّا أَلْقَتِ السَّحَابُ بَرْكَ بَوَانيهَا ، وَبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ العْبِ ْءِ الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا ، أَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الأَرْضِ النَّبَاتَ ، وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الأَعْشَابَ ، فَهِيَ تَبْهَجُ بِزينَةِ رِيَاضِهَا ، وَتَزْدَهي بِمَا ألُبْسِتَهُْ مِنْ رَيْطِ أَزَاهيرِهَا ، وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ ( 8 ) بِهِ مِنْ نَاضِرِ أَنْوَارِهَا ، وَجَعَلَ ذَلِكَ بَلَاغاً لِلأَنَامِ ، وَرِزْقاً لِلأَنْعَامِ ، وَخَرَقَ الْفِجَاجَ في آفَاقِهَا ، وَأَقَامَ الْمَنَارَ لِلسّالِكينَ عَلى جَوَادِّ طُرُقِهَا . وَقَدَّرَ الأَرْزَاقَ فَكَثَّرَهَا وَقَلَّلَهَا ، وَقَسَّمَهَا عَلَى الضيقِ وَالسَّعَةِ ، فَعَدَلَ فيهَا لِيَبْتَلِيَ مَنْ أَرَادَ بِمَيْسُورِهَا وَمَعْسُورِهَا ، وَلِيَخْتَبِرَ بِذَلِكَ الشُّكْرَ وَالصَّبْرَ مِنْ غَنِيِّهَا وَفَقيرِهَا . ثُمَّ قَرَنَ - سبُحْاَنهَُ - بِسَعَتِهَا عَقَابيلَ فَاقَتِهَا ، وَبِسَلَامَتِهَا طَوَارِقَ آفَاتِهَا ، وَبِفُرَجِ أَفْرَاحِهَا غُصَصَ أَتْرَاحِهَا .
--> ( 1 ) - الصّمّ . ورد في نسخة نصيري ص 42 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ( طبعة دار الأندلس ) ج 2 ص 154 . ( 2 ) - برسوب . ورد في نسخة العام 400 ص 96 . ونسخة ابن المؤدب ص 69 . ونسخة نصيري ص 42 . ونسخة الآملي ص 67 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 99 . ونسخة الأسترآبادي ص 107 . ومتن منهاج البراعة ج 7 ص 3 . ونسخة العطاردي ص 98 . ( 3 ) - فسّح . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 69 . ( 4 ) - حزن . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 96 . ( 5 ) - روائيها . ورد في نسخة نصيري ص 42 . ونسخة الأسترآبادي ص 107 . ( 6 ) - كسفه . ورد في نسخة نصيري ص 42 . ( 7 ) - يمري . ورد في ( 8 ) - شمّطت . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 70 . ونسخة الآملي ص 68 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 99 . ونسخة العطاردي ص 98 عن شرح الكيذري ، وعن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند .