السيد صادق الموسوي
75
تمام نهج البلاغة
وَخَلَقَ الآجَالَ فَأَطَالَهَا وَقَصَّرَهَا ، وَقَدَّمَهَا وَأَخَّرَهَا ، وَوَصَلَ بِالْمَوْتِ أَسْبَابَهَا ، وَجعَلَهَُ خَالِجاً لأَشْطَانِهَا ، وَقَاطِعاً لِمَرَائِرِ أَقْرَانِهَا . عَالِمُ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرينَ ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتينَ ، وَخَوَاطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ ، وَعُقَدِ عَزيمَاتِ الْيَقينِ ، وَمَسَارِقِ إيمَاضِ الْجُفُونِ ، وَمَا ضمَنِتَهُْ أَكْنَانُ الْقُلُوبِ وَغَيَابَاتُ الْغُيُوبِ ، وَمَا أَصْغَتْ لاستْرِاَقهِِ مَصَائِخُ الأَسْمَاعِ ، وَمَصَائِفِ الذَّرِّ ، وَمَشَاتِي الْهَوَامِّ ، وَرَجْعِ الْحَنينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ ، وَهَمْسِ الأَقْدَامِ ، وَمُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلَائِجِ غُلُفِ الأَكْمَامِ ، وَمُنْقَمَعِ الْوُحُوشِ مِنْ غيرَانِ الْجِبَالِ وَأَوْدِيَتِهَا ، وَمُخْتَبَأِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الأَشْجَارِ وَأَلْحِيَتِهَا ، وَمَغْرِزِ الأَوْرَاقِ مِنَ الأَفْنَانِ ، وَمَحَطِّ الأَمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الأَصْلَابِ ، وَنَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَمُتَلَاحِمِهَا ، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ في مُتَرَاكِمِهَا ، وَمَا تَسْفِي الأَعَاصيرُ بِذُيُولِهَا ، وَتَعْفُو الأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا ، وَعَوْمِ ( 1 ) نَبَاتِ الأَرْضِ في كُتْبَانِ الرِّمَالِ ، وَمُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الأَجْنِحَةِ بِذُرى شَنَاخيبِ الْجِبَالِ ، وَتَغْريدِ ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ ( 2 ) في دَيَاجيرِ الأَوْكَارِ ، وَمَا أوَعْبَتَهُْ ( 3 ) الأَصْدَافُ ، وَحَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ ، وَمَا غشَيِتَهُْ ( 4 ) سُدْفَةُ لَيْلٍ ، أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ ، وَمَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجيرِ ، وَسُبُحَاتُ النُّورِ ، وَأَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ ، وَحِسِّ كُلِّ حَرَكَةٍ ، وَرَجْعِ كُلِّ كَلِمَةٍ ، وَتَحْريكِ كُلِّ شَفَةٍ ، وَمُسْتَقَرِّ كُلِّ نَسَمَةٍ ، وَمِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةٍ ، وَهَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ ، وَمَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ ، أَوْ سَاقِطِ وَرَقةٍ ، أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ ، أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَمُضْغَةٍ ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَسُلَالَةٍ . لَمْ تلَحْقَهُْ في ذَلِكَ كلُهِِّ كُلْفَةٌ ، وَلَا اعتْرَضَتَهُْ في حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خلَقْهِِ عَارِضَةٌ ، وَلَا اعتْوَرَتَهُْ في تَنْفيذِ الأُمُورِ وَتَدَابيرِ الْمَخْلُوقينَ مَلَالَةٌ وَلَا فَتْرَةٌ ، بَلْ نَفَذَهُمْ ( 5 ) علِمْهُُ ، وَأَحْصَاهُمْ عدَهُُّ ( 6 ) ، وَوَسِعَهُمْ عدَلْهُُ ، وَغَمَرَهُمْ فضَلْهُُ ، مَعَ تَقْصيرِهِمْ عَنْ كنُهِْ مَا هُوَ أهَلْهُُ . فَلَمّا مَهَّدَ أرَضْهَُ ، وَأَنْفَذَ أمَرْهَُ ، اخْتَارَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ خِيَرَةً مِنْ خلَقْهِِ ، وَجعَلَهَُ أَوَّلَ جبِلِتَّهِِ ،
--> ( 1 ) - عموم . ورد في نسخة الآملي ص 68 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 101 . ونسخة العطاردي ص 100 عن نسخة موجودة في مكتبة ممتاز العلماء في لكنهور - الهند . ( 2 ) - النّطق . ورد في نسخة نصيري ص 43 . ( 3 ) - أودعته . ورد في المصدر السابق . وورد وعبته . في نسخة ابن المؤدب ص 72 . ( 4 ) - عشيته . ورد في نسخة . ( 5 ) - نفذ فيهم . ورد في نسخة العام 400 ص 99 . ونسخة عبده ص 232 . ومتن منهاج البراعة ج 7 ص 47 . ( 6 ) - عدده . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 99 . ونسخة ابن المؤدب ص 72 . ونسخة نصيري ص 43 . ونسخة العطاردي ص 100 .