السيد صادق الموسوي

71

تمام نهج البلاغة

السِّنينَ وَالْحِسَابِ بِمَقَاديرِهِمَا . ثُمَّ عَلَّقَ في جَوِّهَا فَلَكَهَا ( 1 ) ، وَنَاطَ بِهَا زينَتَهَا ، مِنْ خَفِيّاتِ دَرَاريِّهَا ، وَمَصَابِيحِ كَوَاكِبِهَا ، وَرَمى مُسْتَرِقِي السَّمْعِ بِثَوَاقِبِ شُهُبِهَا ، وَأَجْرَاهَا عَلى أَذْلَالِ تَسْخيرِهَا ، مِنْ ثَبَاتِ ثَابِتِهَا ، وَمَسيرِ سَائِرِهَا ، وَهُبُوطِهَا وَصُعُودِهَا ، وَنُحُوسِهَا وَسُعُودِهَا . ثُمَّ خَلَقَ اللّهُ ( 2 ) - سبُحْاَنهَُ - لإِسْكَانِ سمَواَتهِِ ، وَعِمَارَةِ الصَّفيحِ الأَعْلى مِنْ ملَكَوُتهِِ ، خَلْقاً بَديعاً مِنْ ملَاَئكِتَهِِ ، مَلَأَ ( 3 ) بِهِمْ فُرُوجَ فِجَاجِهَا ، وَحَشَابِهِمْ فُتُوقَ أَجْوَائِهَا ، وَبَيْنَ فَجَوَاتِ تِلْكَ الْفُرُوجِ زَجَلَ الْمُسَبِّحينَ مِنْهُمْ في حَظَائِرِ الْقُدْسِ ، وَسُتُرَاتِ الْحُجُبِ ، وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ ، وَوَرَاءَ ذَلِكَ الرَّجيجِ الَّذي تَسْتَكُّ مِنْهُ الأَسْمَاعُ سُبُحَاتُ نُورٍ تَرْدَعُ الأَبْصَارَ عَنْ بُلُوغِهَا ، فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلى حُدُودِهَا . أَنْشَأَهُمْ عَلى صُوَرٍ مُخْتَلِفَاتٍ ، وَأَقْدَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ ، أُولي أجْنِحَةٍ ( 4 ) تُسَبِّحُ جَلَالَ عزِتَّهِِ ، لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صنُعْهِِ ( 5 ) ، وَلَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئَاً معَهَُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ، بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يسَبْقِوُنهَُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بأِمَرْهِِ يَعْمَلُونَ ( 1 ) . جَعَلَهُمْ اللّهُ فيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الأَمَانَةِ عَلى وحَيْهِِ ، وَحَمَّلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلينَ وَدَائِعَ أمَرْهِِ وَنهَيْهِِ ، وَعَصَمَهُمْ مِنْ رَيْبِ الشُّبُهَاتِ ، فَمَا مِنْهُمْ زَائِغٌ عَنْ سَبيلِ مرَضْاَتهِِ ، وَأَمَدَّهُمْ . بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ ، وَأَشْعَرَ قُلُوبَهُمْ تَوَاضُعَ إِخْبَاتِ السَّكينَةِ ، وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً ذُلُلًا إِلى تمَجْيِدهِِ ( 7 ) ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلى أَعْلَامِ توَحْيدهِِ . لَمْ تُثْقِلْهُمْ مُوصِرَاتُ الآثَامِ ، وَلَمْ تَرْتَحِلْهُمْ ( 8 ) عُقَبُ اللَّيَالي وَالأَيّامِ ، وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ

--> ( 1 ) - فلكا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 91 . ونسخة الآملي ص 64 . ( 2 ) ورد في ( 3 ) - وملأ . ورد في نسخة الآملي ص 64 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 94 . ومتن شرح ابن أبي الحديد ج 6 ص 423 . ونسخة العطاردي ص 94 . ( 4 ) - أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ [ وَرُباعَ ] . فاطر ، 1 . ورد في نسخة العام 400 ص 92 . ونسخة ابن المؤدب ص 66 . ( 5 ) - صنعته . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 102 . ونسخة عبده ص 220 . ( 1 ) - فلكا . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 91 . ونسخة الآملي ص 64 . ( 7 ) - تماجيده . ورد في نسخة ابن المؤدب ص 67 . ونسخة نصيري ص 40 . ونسخة الآملي ص 65 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 95 . ونسخة الأسترآبادي ص 103 . ومتن منهاج البراعة ج 6 ص 369 . ونسخة العطاردي ص 95 . ( 8 ) - تحلّهم . ورد في .