السيد صادق الموسوي

67

تمام نهج البلاغة

رَدَعَهَا ( 1 ) وَهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ سُدَفِ الْغُيُوبِ ، مُتَخَلِّصَةً إلِيَهِْ - سبُحْاَنهَُ - . فَرَجَعَتْ ، إِذْ جُبِهَتْ ، خَاسِئَةً ( 2 ) ، مُعْتَرِفَةً بأِنَهَُّ لَا يُنَالُ بِجَوْرِ ( 3 ) الإعْتِسَافِ كنُهُْ معَرْفِتَهِِ ، وَلَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيّاتِ خَاطِرَةٌ ( 4 ) مِنْ تَقْديرِ جَلَالِ عزِتَّهَِ ، لبِعُدْهِِ مِنْ أَنْ يَكُونَ في قُوَى الْمَحْدُودينَ ، [ وَ ] لأنَهَُّ خِلَافُ خلَقْهِِ فَلَا شبَهََ لَهُ مِنَ الْمَخْلُوقينَ . وَإِنَّمَا يشُبَهَُّ الشَّيْءُ بعِدَيلهِِ ، فَأَمّا مَا لَا عَديلَ لَهُ فَكَيْفَ يشُبَهَُّ بِغَيْرِ مثِاَلهِِ . وَهُوَ الْبَديءُ الَّذي لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قبَلْهَُ ، وَالآخِرُ الَّذي لَيْسَ شَيْءٌ بعَدْهَُ . لَا تنَاَلهُُ الأَبْصَارُ في مَجْدِ جبَرَوُتهِِ ، إِذْ حَجَبَهَا بِحُجُبٍ لَا تُنْفَذُ في تُخْنِ كثَاَفتَهِِ ، وَلَا تَخْرُقُ إِلى ذِي الْعَرْشِ مَتَانَةُ خَصَائِصِ ستِرْاَتهِِ . الَّذي تَصَاغَرَتْ عِزَّةُ الْمُتَجَبِّرينَ دُونَ جَلَالِ عظَمَتَهِِ ، وَخَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ وَعَنَتْ لَهُ الوْجُوُهُ مِنْ مخَاَفتَهِِ . وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ ، سبُحْاَنهَُ وَبحِمَدْهِِ ، لَمْ يَحْدُثْ فَيُمْكِنَ فيهِ التَّغَيُّرُ وَالِانْتِقَالُ ، وَلَمْ تَتَصَرَّفْ في ذاَتهِِ كُرُورُ الأَحْوَالِ ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ عَقْبُ ( 5 ) الأَيّامِ وَاللَّيَالي ( 6 ) . الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ عَلى غَيْرِ مِثَالٍ امتْثَلَهَُ ، وَلَا مِقْدَارٍ احْتَدى عَلَيْهِ مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ ( 7 ) كَانَ قبَلْهَُ ، وَأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قدُرْتَهِِ ، وَعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِهِ آثَارُ حكِمْتَهِِ ، وَاعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلى أَنْ يُقيمَهَا بِمِسَاكِ قوُتَّهِِ ( 8 ) ، مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَهُ عَلى معَرْفِتَهِِ . لَا تُحيطُ بِهِ الصِّفَاتُ فَيَكُونُ بِإِدْرَاكِهَا إيِاّهُ بِالْحُدُودِ مُتَنَاهِياً ، وَمَا زَالَ ، إِذْ هُوَ اللّهُ الَّذي لَيْسَ كمَثِلْهِِ شَيْءٌ ، عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقينَ مُتَعَالِياً ، وَانْحَسَرَتِ الْعُيُونُ عَنْ أَنْ تنَاَلهَُ فَيَكُونَ بِالْعَيَانِ مَوْصُوفاً ، وَبِالذّاتِ الَّتي لَا يَعْلَمُهَا إِلّا هُوَ عِنْدَ خلَقْهِِ مَعْرُوفاً .

--> ( 1 ) - ردعت . ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 275 . ( 2 ) ورد في المصدرين السابقين . ( 3 ) - لجور . ورد في نسخة ابن أبي المحاسن ص 91 . وورد بجوب . في التوحيد للصدوق ص 52 . ( 4 ) - خاطر . ورد في نسخة العام 400 الموجودة في المكتبة الظاهرية ص 88 . ( 5 ) - حقب . ورد في التوحيد للصدوق ص 51 . والبحار للمجلسي ج 4 ص 275 . ( 6 ) ورد في المصدرين السابقين . والعقد الفريد لابن عبد ربه ج 4 ص 197 . باختلاف بين المصادر . ( 7 ) - معهود . ورد في نسخة ابن ميثم ج 2 ص 329 . ونسخة عبده ص 215 . ونسخة العطاردي ص 91 عن شرح فيض الإسلام . ( 8 ) - قدرته . ورد في نسخة عبده ص 215 .